فيه ، بخلاف الجدال فإنّه كما يكون اعتراضاً يكون ابتداءً أيضاً « 1 » .
وفرّق بعض آخر بينهما بأنّ المراء مذموم ؛ لأنّه مخاصمة في الحقّ بعد ظهوره ، وليس كذلك الجدال « 2 » .
2 - المناظرة :
وهي أن ينظر كلّ من الطرفين المتناظرين فيما يقوله الآخر ويناقشه فيه ، إمّا مماراة « 3 » ، أو إظهاراً للصواب « 4 » .
3 - المناقشة :
وهي مراجعة الكلام بقصد الوصول إلى الحقّ غالباً « 5 » .
والفرق بين الجدال والمناقشة أنّ المناقشة أخصّ غالباً من الجدال .
4 - الحِجاج :
المحاجّة والمخاصمة ، وهي جمع الحجّة ، أي البرهان . وقيل :
الحجّة ما دُوفِعَ به الخصم « 6 » ، وقال الليث :
الحجّة : الوجه الذي يكون به الظفَر عند الخصومة « 7 » .
والمحاجّة : أن يطلب كلّ واحد أن يردّ الآخر عن حجّته ومحجّته « 8 » .
والفرق بين الجدال والحجاج أنّ المطلوب بالحجاج هو ظهور الحجّة ، والمطلوب بالجدال هو الرجوع عن المذهب ، فإنّ أصله من الجدل ، وهو شدّة القتل ، ويؤيّده قوله تعالى :
« قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا »
« 9 » ، وقوله سبحانه :
« وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ »
« 10 » ؛ وذلك أنّ دأب الأنبياء عليهم السلام كان ردع القوم عن المذاهب الباطلة ، وإدخالهم في دين اللَّه ببذل القوّة والاجتهاد في إيراد الأدلّة والحجج « 11 » .
ثالثاً - الحكم التكليفي :
يختلف الحكم التكليفي للجدال باختلاف أغراضه وموارده ، فتارة : يكون
هامش
( 1 ) المصباح المنير : 570 . وانظر : مجمع الفائدة 5 : 397 ، 398 .
( 2 ) معجم الفروق اللغوية : 159 .
( 3 ) انظر : لسان العرب 14 : 193 .
( 4 ) محيط المحيط : 901 .
( 5 ) انظر : لسان العرب 14 : 261 .
( 6 ) لسان العرب 3 : 53 - 54 .
( 7 ) نقله عنه في تهذيب اللغة 3 : 390 .
( 8 ) المفردات : 219 .
( 9 ) هود : 32 .
( 10 ) النحل : 125 .
( 11 ) معجم الفروق اللغوية : 158 .