واجباً كما إذا تعيّن على شخص الدفاع عن الحقّ .
وأخرى : يكون مستحبّاً كما إذا كان الغرض منه إظهار الحقّ وردّ الخصم مع عدم تعيّنه عليه .
والأصل فيهما قوله سبحانه وتعالى في محكم كتابه الكريم :
« ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ »
« 1 » .
وثالثة : يكون محرّماً كما إذا كان الغرض منه فضح الخصم وتزييف كلامه بحقٍّ أو باطل ، وإظهاره جاهلًا ، وإبراز علمه وتزكية نفسه وغير ذلك من الأغراض الفاسدة ، بل يكفي أن يكون خالياً عن الغرض الصحيح وإظهار الحقّ المستلزم إلى ترك الواجب من تعليم أو تعلّم ضروري « 2 » .
ورابعة : يكون مكروهاً كما إذا قصد منه مجرّد الظهور والغلبة .
والأصل فيهما قوله سبحانه وتعالى :
« وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ »
« 3 » .
وقوله سبحانه :
« ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ »
« 4 » .
وخامسة : يكون مباحاً كما إذا كان الغرض منه مجرّد إظهار الحقّ مع عدم نفع ديني ولا ضرر فيه له أو لغيره « 5 » .
1 - الجدال في الإحرام :
صرّح الفقهاء بحرمة الجدال على المحرم ، بل ادّعي عليه الإجماع « 6 » .
واستدلّ له بالكتاب والسنّة ، أمّا الكتاب فبقوله تعالى :
« وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ »
« 7 » .
وأمّا السنّة فبالنصوص المستفيضة والمعتبرة « 8 » :
هامش
( 1 ) النحل : 125 .
( 2 ) مجمع الفائدة 5 : 397 . وانظر : المسالك 2 : 109 . جواهر الكلام 17 : 203 .
( 3 ) الكهف : 56 .
( 4 ) غافر : 4 .
( 5 ) مجمع الفائدة 5 : 397 . وانظر : مستند العروة ( الصوم ) 2 : 462 .
( 6 ) جواهر الكلام 18 : 359 . الحجّ ( الشاهرودي ) 3 : 181 . الحجّ ( الگلبايگاني ) 2 : 140 .
( 7 ) البقرة : 197 .
( 8 ) الذخيرة : 593 . المعتمد في شرح المناسك 4 : 162 .