ومنها : ما رواه الحلبي ، قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « الإحرام من مواقيت خمسة وقّتها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، لا ينبغي لحاجّ ولا لمعتمر أن يحرم قبلها ولا بعدها . . . ووقّت لأهل الشام الجحفة . . . » « 1 » .
ومنها : ما ورد عن علي بن جعفر في الصحيح عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال : سألته عن إحرام أهل الكوفة وأهل خراسان وما يليهم ، وأهل الشام ومصر ، من أين هو ؟ فقال : « أمّا . . . أهل الشام ومصر من الجحفة . . . » « 2 » .
ثمّ إنّه ذكر أكثر الفقهاء أنّ الجحفة ميقات أهل المدينة عند الاضطرار كالمرض والضعف « 3 » ؛ مستدلّين له ببعض الأخبار :
منها : رواية أبي بكر الحضرمي ، قال :
قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « إنّي خرجت بأهلي ماشياً فلم أهلّ حتى أتيت الجحفة وقد كنت شاكياً ، فجعل أهل المدينة يسألون عنّي فيقولون : لقيناه وعليه ثيابه وهم لا يعلمون ، وقد رخّص رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لمن كان مريضاً أو ضعيفاً أن يحرم من
الجحفة » « 4 » .
نعم ، يظهر من بعض القدماء كالجعفي « 5 » وابن حمزة « 6 » جواز الإحرام من الجحفة لأهل المدينة مطلقاً ؛ وذلك لما رواه علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال : سألته عن إحرام أهل الكوفة وأهل خراسان وما يليهم وأهل الشام ومصر ، من أين هو ؟ فقال : « أمّا أهل الكوفة وخراسان وما يليهم فمن العقيق ، وأهل المدينة من ذي الحليفة والجحفة . . . » « 7 » .
هذا ، وقد وقع البحث بين الفقهاء في حكم التارك للإحرام من الميقات وحالاته من حيث كونه عن عمد أو نسيان أو عذر ، ومن حيث إمكان الرجوع وعدم إمكانه ، يراجع تفصيله في محلّه .
( انظر : إحرام )
هامش
( 1 ) الوسائل 11 : 308 ، ب 1 من المواقيت ، ح 3 .
( 2 ) الوسائل 11 : 309 ، ب 1 من المواقيت ، ح 5 .
( 3 ) المعتبر 2 : 803 . التذكرة 7 : 191 . المسالك 2 : 215 . جواهر الكلام 18 : 110 . العروة الوثقى 4 : 631 ، م 1 . معتمد العروة 2 : 335 .
( 4 ) الوسائل 11 : 317 ، ب 6 من المواقيت ، ح 5 .
( 5 ) نقله عنه في الدروس 1 : 493 .
( 6 ) الوسيلة : 160 .
( 7 ) الوسائل 11 : 309 ، ب 1 من المواقيت ، ح 5 .