5 - اللاصق :
لعلّ المشهور بين الفقهاء « 1 » أنّه إذا كان شيء لاصقاً ببعض مواضع الوضوء مع عدم جرح أو نحوه ، ولم يمكن إزالته أو كان فيها حرج ومشقّة لا تتحمّل - مثل القير ونحوه - يجري عليه حكم الجبيرة ، واحتاط بعضهم بضمّ التيمّم أيضاً « 2 » .
وفي مقابله ذهب آخر إلى أنّ هذا إذا كان ما على محلّ الوضوء دواء ، وإلّا فالأظهر تعيّن التيمّم إذا لم يكن الشيء اللاصق في مواضع التيمّم ، وإلّا جمع بين التيمّم والوضوء « 3 » .
واستدلّ للأوّل بأنّ أخبار الجبائر مختصّة بالجراحة والقرحة والكسر ، ولكنه مع عدم شيء من ذلك وكون الموضع سليماً فلا دليل على أنّ اللاصق عليه حكمه حكم الجبيرة « 4 » .
واستدلّ للثاني بأنّ الأمر حينئذٍ يدور بين احتمالين ، فإمّا أن نلتزم بسقوط الصلاة في حقّه ؛ لأنّها مشروطة بالطهور ، وهو غير متمكّن منه ، فلا يجب في حقّه الصلاة ، وإمّا أن نلتزم بعدم سقوطها .
والأوّل ممّا لا يمكننا الالتزام به ؛ لإطلاق ما دلّ على وجوب الصلاة وأنّها لا تسقط بحال وأنّ الواجب على كلّ مكلّف في كلّ يوم خمس صلوات ، وإطلاق ما دلّ على اشتراطها بالطهارة ؛ لأنّه لا صلاة إلّابطهور ، وقد عرف أنّ الطهور ما يتطهّر به وهو أعم من الماء والتراب ؛ لأنّه أحد الطهورين .
ومقتضى هذين الإطلاقين أنّ الصلاة واجبة في حقّ المكلّف في مفروض المسألة ، وأنّها أيضاً مشروطة بطهارة خاصة لا محالة ، وتلك الطهارة إمّا هي الوضوء مع غسل القير أو مسحه ، وإمّا هي التيمّم كذلك ، ومقتضى العلم الإجمالي بوجوب أحد الأمرين أن يجمع بين التيمّم والوضوء مع وجود اللاصق على مواضع التيمّم « 5 » .
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 220 .
( 2 ) العروة الوثقى 1 : 447 ، م 14 ، مع التعليقة رقم 4 .
( 3 ) العروة الوثقى 1 : 447 ، م 14 ، تعليقة الخوئي ، التعليقة رقم 3 . وانظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 221 .
( 4 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 220 .
( 5 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 222 .