4 - الدواء المختلط بالدم :
قال السيّد اليزدي : « الدواء الموضوع على الجرح ونحوه إذا اختلط مع الدم وصارا كالشئ الواحد ، ولم يمكن رفعه بعد البرء ، بأن كان مستلزماً لجرح المحلّ وخروج الدم ، فإن كان مستحيلًا بحيث لا يصدق عليه الدم بل صار كالجلد ، فما دام كذلك يجري عليه حكم الجبيرة ، وإن لم يستحل كان كالجبيرة النجسة يضع عليه خرقة ويمسح عليه » « 1 » .
في حين ذهب السيّد الخوئي إلى انتقال الأمر إلى التيمّم ، سواء في ذلك الاستحالة وعدمها « 2 » ؛ وذلك لأنّ ما ذكر في صورتي استحالة الدم وعدمها لا يمكن المساعدة عليه ؛ أمّا إذا لم يستحل فلأنّ مفروض الكلام إنّما هو برء المحلّ ، ومع سلامة البدن وارتفاع الكسر أو الجراحة لا يجري في حقّه حكم الجبيرة ؛ لاختصاص أخبارها بالجريح والكسير ، والقريح والمكلّف غير داخل في شيء من ذلك .
ومجرّد عدم تمكّنه من رفع الدواء المخلوط به الدم لا يوجب جريان أحكام الجبيرة في حقّه ، بل ينتقل أمره إلى التيمّم لا محالة .
على أنّ وضع خرقة طاهرة عليه أمر لا موجب له ولا دليل على لزومه .
وأمّا إذا استحال الدم فلعين ما تقدّم في صورة عدم الاستحالة .
على أنّ استحالة الدم إنّما توجب ارتفاع أحكامه ، وأمّا أحكام الدواء المتنجّس به فلا موجب لارتفاعها ، فهو دواء نجس لا يتمكّن من رفعه فيجب عليه التيمّم حينئذٍ لا محالة ، كما هو الحال في صورة عدم استحالة الدم ، فلا فرق بين الصورتين .
نعم ، إذا كان المحلّ مريضاً وقد وضع عليه الدواء فحكمه حكم الجبيرة بمقتضى صحيحة الوشّاء « 3 » « 4 » .
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 1 : 449 - 450 ، م 20 .
( 2 ) العروة الوثقى 1 : 450 ، م 20 ، تعليقة الخوئي ، الرقم 3 .
( 3 ) الوسائل 1 : 465 - 466 ، ب 39 من الوضوء ، ح 9 .
( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 232 - 233 .