بوجه ؛ لأنّ الأخبار الواردة في الجبائر كالأدلّة الدالّة على كفاية التيمّم في حقّ فاقد الماء إنّما تدلّنا على أنّ الوضوء مع الجبيرة أو التيمّم وظيفة المعذور عن الوضوء التام بحيث لا يتمكّن من إتيانه ، وأمّا من كان متمكّناً من الوضوء التام ثمّ أدخل نفسه في ذوي الأعذار فهو خارج عن مصبّ الأخبار رأساً .
وعليه فالقول الوسط بين هذين القولين أن يقال : إنّ الوضوء مع الجبيرة كالتيمّم طهارة حقيقية ولكنّها في طول الطهارة بالوضوء التام ؛ بمعنى أنّهما في حقّ المعذور يقابلان الوضوء والوضوء التامّ في حقّ الواجد وغير المعذور ، فهما طهارتان في ظرف المعذورية لا في عرض الوضوء والوضوء التامّ . . .
فالمتحصّل ، أنّهما طهارتان في طول الوضوء التامّ ومرتبتهما دون مرتبة الوضوء التامّ ، والمفوّت بالاختيار يعاقب على تفويته الملاك في ذلك الوضوء وإن كان يحكم بصحّة تيمّمه أو وضوئه الناقص من جهة الإجماع واشتمالها على مقدار من المصلحة الملزمة » « 1 » .
8 - الإجزاء في الطهارة مع الجبيرة وعدمه :
صرّح بعض الفقهاء بأنّه إذا ارتفع عذر صاحب الجبيرة بعد خروج وقت الفريضة فلا ينبغي الإشكال في عدم وجوب إعادة الصلاة ؛ إذ لولا صحّة الصلاة المأتي بها مع الوضوء جبيرة في وقتها لم يكن معنى للأمر بها مع التوضّي بالوضوء جبيرة ، وهذا ظاهر ، وهو المقدار المتيقّن من نصوص الباب « 2 » .
وأمّا إذا ارتفع عذره قبل خروج وقت الفريضة فقد يُفرض الكلام فيما إذا توضّأ جبيرة وصلّى حتى خرج وقت الفريضة ثمّ دخل وقت فريضة أخرى - كالمغرب مثلًا - فصلّاها بذلك الوضوء الذي أتى به جبيرة لصلاتي الظهر والعصر وارتفع عذره قبل خروج وقت الفريضة الثانية ، فلا إشكال في صحّة صلاته في هذه الصورة ؛ لأنّه صلّى المغرب وهو متطهّر ؛ لما مرّ من أنّ الوضوء مع الجبيرة رافع للحدث
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 237 - 240 . وانظر : مستمسك العروة 2 : 553 - 554 .
( 2 ) مستمسك العروة 2 : 560 .