2 - الإنفحة :
ذكر بعض اللغويين أنّ الإنفحة هي كرش الحمل أو الجدي ما لم يأكل « 1 » .
وذكر آخرون بأنّها شيء يستخرج من بطن الجدي أصفر ، يُعصر في صوفة مبتلّة في اللبن فيغلظ كالجبن ، ولا يكون إلّا لكلّ ذي كرش « 2 » .
والعلاقة بينها وبين الجبن أنّ الإنفحة تدخل في صنع الجبن من اللبن .
ثالثاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
والكلام فيه يقع بمعنييه اللغويين المتقدّمين كما يلي :
الأوّل - في الجبن المأكول :
هناك جملة أحكام تذكر تتعلّق بالجبن المأكول وهي :
1 - تطهير الجبن :
إذا تنجّس الجبن بنجاسة فتارة تكون هذه النجاسة لم تنفذ في أعماقه ، وأخرى تكون قد نفذت .
ولا ريب في حصول طهارة الجبن في الحالة الأولى بغسله في الماء الكثير « 3 » .
وقد استظهر بعضهم نفي الخلاف في ذلك « 4 » ؛ لعموم مطهّرية الماء السالم عن معارضة شيء يعتدّ به .
وأمّا غسله بالماء القليل فالمعروف بين متأخّري الفقهاء عدم حصول الطهارة به ؛ لنجاسة الغسالة ، وتوقّف صدق مسمّى الغسل بالقليل على العصر وما يقوم مقامه ، أو على الانفصال « 5 » .
واستشكله بعضهم بلزوم الحرج والضرر ، وبأنّ المتخلّف فيه لا يزيد على المتخلّف في الحشايا بعد الدقّ والتغميز ، ولمخالفته لمطلقات الغسل « 6 » .
وللظن القوي إن لم يكن علماً بعدم اعتبار ذلك في الأزمنة السالفة ؛ وذلك لقلّة
هامش
( 1 ) الصحاح 1 : 413 .
( 2 ) المغرب : 459 . القاموس المحيط 1 : 502 .
( 3 ) جواهر الكلام 6 : 150 . وانظر : مهذّب الأحكام 2 : 42 .
( 4 ) الذخيرة : 163 .
( 5 ) معالم الدين ( قسم الفقه ) 2 : 736 - 737 . وانظر : جامع المقاصد 1 : 183 . كشف اللثام 1 : 439 ، 440 .
( 6 ) المدارك 2 : 331 . وانظر : مستمسك العروة 2 : 40 .