تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
الخوئي في كتبه الفقهية « 1 » والجديد من كتبه الأصولية ، حيث صرّح مراراً برفضه لمسلك المشهور كبرىً وصغرىً « 2 » . وعمدة ما يقال في توجيه قول المشهور ما أفاده المحقّق النائيني بما حاصله : أنّ الخبر الضعيف المنجبر بعمل المشهور حجّة بمقتضى منطوق آية النبأ ، فإنّ مفاده حجّية خبر الفاسق مع التبيّن ، وعمل المشهور بالخبر من التبيّن . بتقريب : أنّ المراد من الفسق في الآية المباركة بمناسبة الحكم والموضوع ليس هو المرتكب للمعاصي مطلقاً حتى يكون إناطة قبول الخبر بالعدالة لأجل احترام العادل وتوهين الفاسق ، بل خصوص غير المتحرّز عن الكذب ؛ لعدم موضوعية العدالة والفسق في المقام ، وإنّما اعتبارها لأجل الطريقية من جهة عدم حصول الأمن عند إخبار الفاسق دون العادل ، وعليه يكون مقابل الفاسق كلّ من كان متحرّزاً عن الكذب وإن كان فاسقاً من جهاتٍ اخر ، فتدلّ الآية بمنطوقها على حجّية الخبر الضعيف المنجبر بالشهرة « 3 » . قال السيّد الخوئي - بعد موافقته له في دورة أصولية سابقة - : « ولكن التحقيق عدم تمامية الوجه المذكور ؛ إذ التبيّن عبارة عن الاستيضاح واستكشاف صدق الخبر ، وهو تارة يكون بالوجدان كما إذا عثرنا بعد الفحص والنظر على قرينة داخلية أو خارجية موجبة للعلم أو الاطمئنان بصدق الخبر وهذا ممّا لا كلام في حجّيته . . . وأخرى يكون بالتعبّد كما إذا دلّ دليل معتبر على صدقه فيؤخذ به أيضاً فإنّه تبيّن تعبّدي ، وحيث إنّ فتوى المشهور لا تكون حجّة على ما تقدّم الكلام فيها فليس هناك تبيّن وجداني ولا تبيّن تعبّدي يوجب حجّية خبر الفاسق .
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 7 : 274 ، و 8 : 181 . مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 118 ، و 3 : 355 ، 357 ، و 4 : 286 ، و 1 / 5 : 113 ، و 2 / 5 : 235 ، و 6 : 97 . مستند العروة ( الصوم ) 1 : 190 . مستند العروة ( الزكاة ) : 295 . معتمد العروة 1 : 374 . المعتمد في شرح المناسك 4 : 36 . مباني العروة ( النكاح ) 2 : 132 . مباني تكملة المنهاج 1 : 218 ، و 2 : 95 . ( 2 ) مصباح الأصول 2 : 201 - 203 . ( 3 ) أجود التقريرات 3 : 191 .