وإن شئت قلت : إنّ الخبر الضعيف لا يكون حجّة في نفسه على الفرض ، وكذلك فتوى المشهور غير حجّة على الفرض أيضاً ، وانضمام غير الحجّة إلى غير الحجّة لا يوجب الحجّية . . . هذا كلّه من حيث الكبرى وأنّ عمل المشهور موجب لانجبار ضعف الخبر أم لا .
وأمّا [ من حيث ] الصغرى - وهي استناد المشهور إلى الخبر الضعيف في مقام العمل والفتوى - فإثباتها أشكل من إثبات الكبرى ؛ لأنّ مراد القائلين بالانجبار هو الانجبار بعمل قدماء الأصحاب باعتبار قرب عهدهم بزمان المعصوم عليه السلام ، والقدماء لم يتعرّضوا للاستدلال في كتبهم ليعلم استنادهم إلى الخبر الضعيف ، وإنّما المذكور في كتبهم مجرّد الفتوى . . . فمن أين يستكشف عمل قدماء الأصحاب بخبر ضعيف واستنادهم إليه ؟ ! غاية الأمر أنّا نجد فتوى منهم مطابقة لخبر ضعيف ، ومجرّد المطابقة لا يدلّ على أنّهم استندوا في هذه الفتوى إلى هذا الخبر ؛ إذ يحتمل كون الدليل عندهم غيره .
فتحصّل : أنّ القول بانجبار الخبر الضعيف بعمل المشهور غير تامّ صغرى وكبرى » « 1 » . واختاره بعض من تأخّر عنه « 2 » . وتمام الكلام موكول إلى علم الأصول .
( انظر : شهرة )
ج - الانجبار بموافقة الأصل والقاعدة :
صرّح بعض متأخّري المتأخّرين - كصاحب الرياض في موارد عديدة من كلامه - بانجبار ضعف الخبر بالأصل « 3 » .
وردّه بعض المعاصرين بأنّ الأصل لا يوجب جبر ضعف السند « 4 » .
كما أنّ الانجبار بموافقة القاعدة نصّ عليه جماعة من الفقهاء « 5 » ، وضعّفه بعض آخر « 6 » .
والتفصيل متروك إلى محلّه من علم الأصول .
هامش
( 1 ) مصباح الأصول 2 : 201 - 203 .
( 2 ) القضاء في الفقه الإسلامي : 588 .
( 3 ) الرياض 3 : 131 ، و 252 ، 438 ، 467 ، و 4 : 330 ، و 7 : 385 ، و 12 : 84 .
( 4 ) فقه الصادق 24 : 14 .
( 5 ) مفتاح الكرامة 3 : 108 . الرياض 3 : 252 . الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 71 .
( 6 ) مصباح الفقيه 7 : 100 . فقه الصادق 3 : 252 .