ترادف كلمة ( برد وبأخت ) بأيّ نحو تحقّق ، ومن أوضح أفراده في هذا الزمان الحظّ واليانصيب ، المعبّر عن ذلك في الفارسية بلفظ ( بليط آزمايش ) .
وإذا صدق عليه مفهوم القمار شملته المطلقات الدالّة على حرمة القمار والميسر والأزلام ، وحرمة ما أصيب به من الأموال ، فتحرم المعاملة وضعاً وتكليفاً .
وأخذ الجائزة حينئذٍ من مصاديق التصرّف في مال الغير « 1 » .
واستدلّ له بعض آخر بأنّه من مصاديق القمار حكماً لا موضوعاً ؛ لأنّ الفهم العرفي من لفظ القمار في ظرف إطلاقه هو اللعب بالآلات المعدّة للقمار ، فليس اليانصيب بقمار عرفاً .
وأمّا دخوله في حكم القمار لأنّ بيعها وشراءها من مصاديق أكل المال بالباطل ، فوقتئذٍ يحرم البيع وضعاً لا تكليفاً .
ويترتّب على فساد المعاملة كون الجائزة مالًا للغير ، فيحرم أخذه والتصرّف فيه « 2 » .
وهنا من لا يعدّ هذا الوجه من القمار لا موضوعاً ولا حكماً ؛ ولذا استدلّ لبطلانه بعدم القيمة لهذه البطاقات لا في نفسها ولا بوجه اعتباري ، كما ثبت الاعتبار في طوابع البريد مثلًا ، فيكون شراء المشترك هذه البطاقات معاملة سفهيّة ، وإن كان اشتراها بغرض احتمال الفوز والحصول على الجائزة كانت المعاملة غرريّة « 3 » .
وعلى هذا تحرم المعاملة وضعاً لا تكليفاً ، وأخذ الجائزة من مصاديق التصرّف في مال الغير أيضاً .
وفي مقابل الأكثر هناك من أفتى بجواز هذا الوجه ؛ مستدلّاً له بوجوه :
منها : اعتبار القيمة لهذه البطاقات ، فإنّ البطاقة وإن كانت في حدّ نفسها لا قيمة لها إلّاأنّها ممّا يترتّب عليها شيء له أهمّية عند العقلاء ، وهو حقّ الدخول في عمليّة السحب ، ونفس ترتّب هذا الأثر على هذه الأوراق يكسبها قابليّة مبادلتها بالمال بنحو البيع أو غيره من أنواع المعاوضات ، وليس هذا بغريب ،
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 1 : 375 .
( 2 ) مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام 2 : 272 ( بالفارسية ) .
( 3 ) كلمة التقوى 4 : 480 - 481 .