إلّا على مذهب التصويب المجمع على بطلانه عند الإمامية « 1 » ، وعند تحقّق موضوعها واقعاً أو تعبّداً يثبت الحكم ويصير فعلياً ، ويترتّب على نفس ثبوت الحكم بعض الآثار كالاشتراك بين العالم والجاهل « 2 » .
ثمّ إنّ للحكم ثبوتاً وجدانياً وثبوتاً تعبدّياً ، أمّا الثبوت الوجداني فهو عبارة عن ثبوت الحكم الشرعي بالعلم واليقين الوجداني ، وأهم الأدلّة والطرق للثبوت الوجداني للأحكام الشرعية هو الخبر المتواتر والشياع المفيد للعلم والإجماع والشهرة المفيدان له « 3 » .
وقد يعبّر عن ذلك بالحكم الواقعي ، وهو ما دلّت عليه الأدلّة القطعية ، أو الأدلّة الاجتهادية كالأمارات والطرق والتي قام على اعتبارها دليل قطعي « 4 » .
وأمّا الثبوت التعبدي فالمراد منه هو ما يعتبره الشارع ثابتاً ويحكم بترتيب آثار الواقع عليه رغم عدم العلم واليقين الوجداني بثبوته ، كما في موارد الظنون والقواعد الشرعية المعتبرة من أمارات وأصول عمليّة ، وأهمّها خبر الواحد الذي لم يحصل منه القطع بثبوت مؤدّاه « 5 » .
وقد يعبّر عن ذلك بالحكم الظاهري ، وهو الحكم المستفاد من الأدلّة الفقاهتيّة المأخوذة في موضوعها الشكّ كالحكم المأخوذ من الاستصحاب والبراءة « 6 » .
ويتكفّل لإثباتها الكتاب والسنّة والإجماع والعقل « 7 » ، والعمدة من هذه المصادر الكتاب والسنّة ؛ لأنّ الإجماع ليس حجّةً ودليلًا مستقلّاً بنفسه في قبال الكتاب والسنة ، بل هو مندرج في السنّة وكاشف عنها « 8 » ، وأمّا العقل فقد يكون حكمه متمّماً لدلالة الكتاب والسنّة كما في الاستلزامات العقلية ، وقد يكون مستقلّاً ، إلّا أنّ المستقلّات العقلية معدودة .
ثمّ إنّ طرق وأدلّة ثبوت الحكم الشرعي
هامش
( 1 ) انظر : أنوار الفقاهة ( القضاء ، كاشف الغطاء ) : 23 . التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 39 .
( 2 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 39 .
( 3 ) انظر : دروس في علم الأصول 2 : 277 .
( 4 ) الأصول العامة للفقه المقارن : 74 .
( 5 ) انظر : دروس في علم الأصول 1 : 288 ، و 2 : 167 .
( 6 ) الأصول العامة للفقه المقارن : 74 .
( 7 ) انظر : أجوبة المسائل المهنّائية : 154 .
( 8 ) الاجتهاد والتقليد ( الخميني ) : 11 .