رادع يردع القاتل من سفك الدماء « 1 » .
ويدلّ عليه قوله تعالى :
« وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً »
« 2 » ، وقوله عزّ من قائل :
« وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ »
« 3 » .
فيستفاد من قوله تعالى :
« فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً »
أنّ المراد بجعل السلطان لوليّ المقتول تسليطه شرعاً على قتل القاتل والأخذ بثأره قصاصاً ، والمراد بكونه منصوراً هو التسليط الشرعي المذكور ، والمعنى : أنّ من قتل مظلوماً فقد جعلنا بحسب التشريع لوليّه - وهو وليّ الدم - سلطنة على القصاص وأخذ الثأر من القاتل أو أخذ الدية أو العفو ، فلا يسرف الوليّ في القتل - بأن يقتل غير القاتل أو يقتل أكثر من الواحد - إنّه كان منصوراً « 4 » .
فقد روى إبراهيم الصيقل ، قال : قال لي أبو عبد اللَّه عليه السلام : « وجِدَ في ذؤابة سيف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم صحيفة فإذا فيها :
بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، إنّ أعتى الناس على اللَّه يوم القيامة مَن قتل غير قاتله ، والضارب غير ضاربه . . . » « 5 » .
كما يظهر اهتمام الشريعة الإسلامية في التأكيد على عدم التعدّي في الثأر ، من حكمه بحرمة تعذيب المقتص منه بأزيد ممّا جنى ؛ استناداً إلى قوله تعالى :
« وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ »
« 6 » .
مضافاً إلى أنّه ظلم يستقلّ العقل بقبحه « 7 » .
وكذا يظهر ذلك من تحريم الشارع المقدّس التعدّي حتى على جسد القتيل وإن استحقّ القصاص وأخذ الثأر منه ، فعن أمير المؤمنين عليه السلام في وصيّته للحسن عليه السلام :
« . . . ولا يمثّل بالرجل فإنّي سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إيّاكم والمُثلة ولو بالكلب العقور . . . » « 8 » .
هامش
( 1 ) انظر : الاحتجاج 2 : 319 . المبسوط 5 : 5 . محاضرات في المواريث : 241 .
( 2 ) الإسراء : 33 .
( 3 ) المائدة : 45 .
( 4 ) الميزان 13 : 90 .
( 5 ) الوسائل 29 : 27 ، ب 8 من القصاص في النفس ، ح 4 .
( 6 ) النحل : 126 .
( 7 ) مهذّب الأحكام 28 : 287 - 288 .
( 8 ) الوسائل 29 : 128 ، ب 62 من القصاص في النفس ، ح 6 .