فالمسألة محلّ إشكال ، لكن ظاهر الخبر الثاني [ خبر عقبة بن خالد ] العموم ، فلا بأس به » « 1 » .
لكن قال المحقّق النجفي : « لا إجماع قطعاً ، وإرادته من النبوي كما ترى ، وخبر عقبة إنّما يدلّ بعد القبض ، ويمكن حمله على كون الثمن كلّياً . . . والضمان فيه أعم من الانفساخ الحاصل بتلف المبيع . على أنّه لا جابر له بالنسبة إلى ذلك » « 2 » .
في حين ادّعى الشيخ الأنصاري عدم الخلاف في المسألة ظاهراً ؛ نظراً إلى أنّهم حكموا بانفساخ البيع في مسألة من باع شيئاً معيّناً بعوض معيّن ثمّ بيع أحدهما فتلف الآخر قبل قبضه ، وقال : إنّه يمكن استظهاره من رواية عقبة بن خالد حيث قال في آخرها : « فالمبتاع ضامن لحقّه حتى يردّ ماله إليه » ، بناءً على عود الضمير في ( حقّه ) إلى البائع ، بل الظاهر شمول النبوي له بناءً على صدق المبيع على الثمن « 3 » .
وادّعى السيّد الخميني أنّ المعاملات الرائجة في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم هي مبادلة عين بعين ، وعلى هذا الفرض حمل كلمات الفقهاء من دعوى صدق ( المبيع ) على الثمن ، أمّا إذا كان الثمن من النقدين ونحوهما ففي صدق المبيع عليه خفاء وعلى فرض تسليم الصدق فيمكن القول بالانصراف ، ومع ذلك احتمل جريان الحكم فيه لاستبعاد التفصيل بين النقد وغيره ؛ نظراً إلى اقتضاء المناسبات العقلائية تعميم الحكم لهما .
ويؤيّده ذيل رواية عقبة بن خالد ، مضافاً إلى ما حكي من عدم الخلاف في المسألة « 4 » .
ثمّ إنّ هذا كلّه مع عدم امتناع البائع من قبض الثمن ، أمّا مع الامتناع فقد تقدّم أنّ المشهور وجوب قبض الثمن عند حلول أجله وتمكين المشتري منه ، وأنّ ذمّة المشتري تفرغ منه بذلك ، وعليه فلا ضمان .
هامش
( 1 ) الرياض 8 : 208 .
( 2 ) جواهر الكلام 23 : 85 .
( 3 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 6 : 278 - 279 .
( 4 ) البيع ( الخميني ) 5 : 589 - 590 .