وعليه فإمّا أن تطرح تلك الأخبار أو تؤوّل بحملها على ما يعمّ الجبهة أو على خصوص الجبهة ، والأخير هو المتعيّن لشيوع التعبير بهما عنها ، ففي الموثّق :
« لا صلاة لمن لم يصب أنفه ما يصيب جبينه » « 1 » ، وفي صحيح أبي بصير : « إنّي احبّ أن أضع وجهي في موضع قدمي . . . » « 2 » ، فتصحّ حينئذٍ أخبار الجبين والوجه مستنداً للجبهة « 3 » .
ونوقش فيه بأنّ الأصل لا وجه له مع وجود الأخبار المستفيضة في المقام « 4 » .
وأمّا حمل الأخبار على إرادة خصوص الجبهة فاورد عليه :
أوّلًا : أنّ هذا الحمل في غاية البعد ؛ لأنّ إرادة الجبهة بالخصوص من لفظ ( الجبينين ) ، بل وكذا من لفظ ( الجبين ) كما في بعض الأخبار من المجازات المستنكرة التي لا يكاد يساعد عليها شيء من موارد استعمالاتهما « 5 » .
وثانياً : بأنّ هذا الحمل ساقط ؛ وذلك لأنّه بعد القطع بإرادة البعض من أخبار الوجه وجب أن يكون هنا ؛ إمّا الجبهة للموثّق أو الجبين للحسن والصحيحين أو هما معاً للجميع ، إلّاأنّ محصّل الإجماع ومنقوله على وجوب مسح الجبهة ينفي الاحتمال الثاني - أي الاقتصار على الجبين - فانحصر الجمع بين الأخبار حينئذٍ في الاحتمالين ، وأقواهما الثاني ؛ لعدم التعارض وتعدّد ما دلّ على الجبين وقوّة دلالته خصوصاً ما اشتمل منها على التثنية ، واحتمال كون المراد بالجبهة ما يشملها ، بل لعلّه حقيقة عرفية خصوصاً هنا ، بل قد يعطي التدبّر والتأمّل الجيّد في عبارة المعتبر والتذكرة والمختلف والمنتهى والذكرى وغيرها عدم الخلاف في ذلك بين الأصحاب ، وأنّ المراد بالجبهة عندهم ما يشمل الجبين « 6 » .
وأمّا ما استشهد له في الموثّق من إطلاق لفظ الجبين على الجبهة فهو غير ظاهر ؛ لإمكان إرادة ما يعمّها ، كيف وهو
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 345 ، ب 4 من السجود ، ح 7 .
( 2 ) الوسائل 6 : 357 ، ب 10 من السجود ، ح 2 .
( 3 ) الحدائق 4 : 343 - 344 . الرياض 2 : 313 - 314 .
( 4 ) مهذّب الأحكام 4 : 411 .
( 5 ) مصباح الفقيه 6 : 295 - 296 .
( 6 ) جواهر الكلام 5 : 197 - 198 .