ثالثها - مسح الجبهة مع الجبينين والحاجبين :
يظهر من عبارة المنتهى أنّه من المسلّمات « 1 » ، وقد اختاره المحقّق الكركي « 2 » ، وعزاه بعض شرّاح العروة إلى ظاهر الأصحاب « 3 » وفاقاً لما استظهر من كلام الأصحاب في نقل مذهب الشيخ الصدوق من إضافة الجبينين والحاجبين إلى الجبهة ، وعبارته في الأمالي والفقيه والهداية : « ويمسح بهما جبينيه وحاجبيه » وإن أفرد الجبين في الأوّل ، وقد نسبه فيه إلى الرواية وأنّه عليه مضى مشايخه « 4 » .
قال في الحدائق : « وعبارته في الفقيه - كما ترى - ظاهرة في اختصاص المسح بالموضعين المذكورين [ دون الجبهة ] . . .
ولعلّ الوجه في هذا النقل هو : أنّه حيث كان المسح على الجبهة متّفقاً عليه ، وإنّما الخلاف فيما زاد عليها حملوا كلامه على ذلك » « 5 » .
ونفى بعضهم البأس عن مسح الحاجبين « 6 » ، وظاهر بعضهم استحباب مسحهما « 7 » . في حين صرّح بعضهم بأنّ الأحوط مسح الحاجبين أيضاً « 8 » .
واستدلّ للقول بوجوب مسح الجبهة دون غيرها بالأصل وعدم الدليل على مسح الزائد « 9 » .
وبأنّ الظاهر في الجمع بين أخبار المقام هو ردّ أخبار الجبين والوجه إلى الجبهة خاصّة وإن عبّر عنها بهذين توسّعاً وتجوّزاً ، فإنّ جملة من الأخبار تضمّنت مسح الوجه وأخرى تضمّنت مسح الجبين مفرداً وتثنية وتضمّن الموثّق لفظ الجبهة ، وهو بالشهرة بين الأصحاب أرجح ، معتضداً بالإجماع المنقول على نفي وجوب مسح الزائد من القصاص إلى طرف الأنف المعبّر عنه بالجبهة .
هامش
( 1 ) المنتهى 3 : 88 .
( 2 ) جامع المقاصد 1 : 491 .
( 3 ) مدارك العروة ( الاشتهاردي ) 10 : 232 .
( 4 ) الأمالي ( الصدوق ) : 745 . الفقيه 1 : 104 ، ذيل الحديث 213 . الهداية : 88 ، مع اختلاف يسير .
( 5 ) الحدائق 4 : 342 .
( 6 ) الذكرى 2 : 263 . الروض 1 : 339 .
( 7 ) المسالك 1 : 114 . المقاصد العلية : 130 .
( 8 ) العروة الوثقى 2 : 206 . المنهاج ( الحكيم ) 1 : 138 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 101 . تحرير الوسيلة 1 : 97 ، م 1 . مهذّب الأحكام 4 : 413 . هداية العباد ( الگلبايگاني ) 1 : 102 ، م 503 .
( 9 ) مستند الشيعة 3 : 438 .