وحكى عن ابن أبي عقيل الإيماء إليه « 1 » ، كما حكاه العلّامة في المختلف عنه وعن ابن الجنيد « 2 » ، واستحسنه السيّد السند « 3 » .
واحتجّ المشهور بقوله تعالى :
« فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ » ،
حيث عبّر فيها بالباء الدالّة على التبعيض كما بيّنه الإمام الباقر عليه السلام في صحيح زرارة ، قال : « . . . فلمّا أن وضع الوضوء عمّن لم يجد الماء أثبت بعض الغسل مسحاً ؛ لأنّه قال :
« بِوُجُوهِكُمْ »
ثمّ وصل بها
« وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ » . . .
» « 4 » .
فإنّ الإمام عليه السلام صرّح بأنّ الواجب في المسح بعض مواضع الغسل ، وعلّل ذلك بقوله تعالى :
« بِوُجُوهِكُمْ »
ولم يقل :
( وجوهكم ) ، فالباء للتبعيض كما هو الحال في قوله عزّ من قائل :
« وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ »
« 5 » ، فيستفاد من هذه الصحيحة أنّ المسح لا يجب في جميع الوجه « 6 » .
كما احتجّ له بأخبار الجبهة والجبين « 7 » ، ومن المستهجن جدّاً أن يعبّر عن تمام الوجه بالجبين أو الجبينين ؛ لأنّه مثل إطلاق الأنف وإرادة تمام الوجه ، فلو كان الواجب مسح تمام الوجه لما عبّر عنه في الأخبار المذكورة بالجبهة أو الجبين « 8 » .
واحتجّ لابن بابويه بأنّه تعالى بيّن في الغسل الوجه واليدين وأحال في التيمّم عليه .
وبما رواه سماعة ، قال : سألته : كيف التيمّم ؟ فوضع يده على الأرض فمسح بها وجهه وذراعيه إلى المرفقين « 9 » .
ولأنّ طهارة الماء أكمل وقد وجب فيها الاستيعاب فإيجابه في الأنقص أولى « 10 » .
وأجيب عن الأوّل بمنع الحوالة على الغسل ، والفارق وجود الباء الدالّة على التبعيض .
وعن الثاني بالمنع من صحّة السند ،
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 386 .
( 2 ) المختلف 1 : 267 .
( 3 ) المدارك 2 : 222 .
( 4 ) الوسائل 3 : 364 ، ب 13 من التيمّم ، ح 1 .
( 5 ) مدارك العروة ( الاشتهاردي ) 10 : 225 .
( 6 ) انظر : الحدائق 4 : 346 . جواهر الكلام 5 : 195 . مصباح الفقيه 6 : 290 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 135 .
( 7 ) جواهر الكلام 5 : 195 .
( 8 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 135 - 136 .
( 9 ) الوسائل 3 : 365 ، ب 13 من التيمّم ، ح 3 .
( 10 ) المختلف 1 : 269 . غاية المرام 1 : 93 .