إلى علمائنا « 1 » أو نحو ذلك ممّا يظهر منه دعوى الإجماع عليه ، بل ادّعى بعضهم الإجماع عليه صريحاً « 2 » ؛ مستدلّين عليه بالإجماع ، وببعض النصوص كموثّق سماعة ، قال : سألته عن رجل مرّت به جنازة وهو على غير وضوء ، كيف يصنع ؟
قال : « يضرب بيديه على حائط اللبن فيتيمّم به » « 3 » .
ومرسل حريز عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال :
« الطامث تصلّي على الجنازة ؛ لأنّه ليس فيها ركوع ولا سجود ، والجنب يتيمّم ويصلّي على الجنازة » « 4 » .
لكن نوقش فيه بأنّ الإجماع لا نعلمه فهو منقول ، وضعف الروايتين بوقف الراوي والإضمار في الأولى والإرسال في الثانية ، مع انسباق صورة الفوت من الأولى ؛ لأنّه إن لم يكن يخاف فوت الصلاة على تقدير التوضّوء لم يكن لسؤاله مجال ولا معنى ، فالظاهر أنّ تحيّره كان من جهة أنّه لو توضّأ لفاتته الصلاة .
وقد ورد هذا في مصحّح الحلبي ، قال :
سئل أبو عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل تدركه الجنازة وهو على غير وضوء ، فإن ذهب يتوضّأ فاتته الصلاة عليها ؟ قال : « يتيمّم ويصلّي » « 5 » .
ومع هذا كلّه يبقى ما دلّ على اضطرارية التيمّم واشتراطه بتعذّر الماء على حاله « 6 » .
وأجيب عن هذه الإشكالات والمناقشات بأنّ الإجماع المنقول حجّة وإن لم نعلم به إلّامن جهة النقل ، وعدم البأس في الضعف والإرسال والإضمار خصوصاً من مثل سماعة بعد الانجبار بالشهرة المعتضدة بصريح الإجماع وظاهره . على أنّ خبر سماعة من الموثّق ، وهو حجّة .
وبذلك كلّه يخرج عن عموم ما دلّ على اضطرارية التيمّم واشتراطه بتعذّر الماء ،
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 561 . مفتاح الفلاح : 273 .
( 2 ) الخلاف 1 : 161 ، م 112 .
( 3 ) الوسائل 3 : 111 ، ب 21 من صلاة الجنازة ، ح 5 .
( 4 ) الوسائل 3 : 112 ، ب 22 من صلاة الجنازة ، ح 2 .
( 5 ) الوسائل 3 : 111 ، ب 21 من صلاة الجنازة ، ح 6 .
( 6 ) انظر : المعتبر 1 : 405 . المدارك 2 : 257 ، و 4 : 177 . الحدائق 4 : 411 ، و 10 : 429 - 430 . مستمسك العروة 4 : 372 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 25 - 27 .