ومنشأ القولين اختلاف الأخبار ، ففي أكثرها الأمر بالضرب « 1 » كصحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت له : كيف التيمّم ؟ قال : « هو ضرب واحد للوضوء ، والغسل من الجنابة تضرب بيديك مرّتين . . . » « 2 » .
وفي جملة منها ظهور الاكتفاء بالوضع وعمدتها النصوص الواردة في مقام بيان التيمّم بنقل قضية عمّار وفعل النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم « 3 » ، كصحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام . . . قال : « ثمّ أهوى [ أي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ] بيديه إلى الأرض فوضعهما على الصعيد . . . » « 4 » .
وذكر الفقهاء في مقام الجمع والتوفيق بين الروايات أنّ الوضع أعمّ من الضرب ، والضرب أخصّ مفهوماً من الوضع ؛ وذلك لأنّ الوضع أعمّ من أن يتحقّق بشدّة فيسمّى ضرباً أو يكون بخفّة لا يصدق عليه الضرب ، فيجب حمل أخباره على الضرب ؛ حملًا للمطلق على المقيّد ، ومعه يكون المعتبر في التيمّم الضرب ولا يكفي الوضع « 5 » .
في حين ذهب آخرون إلى أنّ الضرب والوضع ليسا من الأعمّ والأخصّ ولا من المطلق والمقيّد ، بل هما مفهومان متباينان « 6 » ؛ لأنّ الوضع هو الإلصاق بلا دفع ، والضرب هو الإلصاق مع الدفع والاعتماد ، وعليه فالطائفتان متعارضتان بالتباين .
والتعارض في المتباينين إذا لم يكن لأحدهما ترجيح على الآخر يوجب التخيير « 7 » ، وهو قول كلّ من قال بكفاية الوضع لجواز الاكتفاء بالضرب إجماعاً ، وهو محتمل كلّ من عبّر بالأمرين « 8 » .
وضعّف بأنّ التباين خلاف المفهوم منهما عرفاً ؛ ولذا لا يتوهّم من الاقتصار
هامش
( 1 ) انظر : مستمسك العروة 4 : 402 . مصباح الهدى 7 : 287 . الطهارة ( الخميني ) 2 : 254 .
( 2 ) الوسائل 3 : 361 - 362 ، ب 12 من التيمم ، ح 4 .
( 3 ) انظر : مصباح الفقيه 6 : 261 . فقه الصادق 3 : 133 .
( 4 ) الوسائل 3 : 360 ، ب 11 من التيمّم ، ح 8 .
( 5 ) مستمسك العروة 4 : 402 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 122 . مهذّب الأحكام 4 : 406 .
( 6 ) مجمع الفائدة 1 : 236 . الطهارة ( السمناني ) 2 : 272 . وانظر : مصباح الهدى 7 : 287 .
( 7 ) الطهارة ( السمناني ) 2 : 272 . وانظر : مستمسكالعروة 4 : 402 - 403 . مصباح الهدى 7 : 287 .
( 8 ) مستند الشيعة 3 : 424 .