المسوّغ الثامن - عدم إمكان استعمال الماء لمانع شرعي :
عدّ بعض الفقهاء من المسوّغات عدم إمكان استعمال الماء لمانع شرعي ، كما إذا كان الماء في آنية الذهب أو الفضّة وكان الظرف منحصراً فيها بحيث لا يتمكّن من تفريغه في ظرف آخر ، أو كان في إناء مغصوب أو محرّم الاستعمال من جهة أخرى « 1 » .
ودليله ما تقدّم مراراً من أنّ المراد بالوجدان هو التمكّن من استعمال الماء عقلًا أو شرعاً ، وهو هنا غير متمكّن شرعاً لنهي الشارع عن التصرّف والاستعمال ، وهو معجز مولوي عن استعماله ولو من جهة عدم إمكان العبادية وقصد التقرّب بالفعل المحرّم ، فهو غير متمكّن من الوضوء « 2 » .
وقد تقدّم أيضاً أنّ هناك ملازمة بين سقوط الطهارة المائية ومشروعيّة التيمّم مستفادة من أدلّة التيمّم وعدم سقوط الصلاة بحال « 3 » .
وقد تقدّم ذلك في المسوّغ السادس .
موارد جواز التيمّم رغم التمكّن من استعمال الماء :
تقدّم أنّ المسوّغ للتيمّم هو العجز عن استعمال الماء عقلًا أو شرعاً ، أو هو سقوط الطهارة المائية للعجز أو لغيره ، إلّاأنّ الفقهاء استثنوا موضعين جوّزوا فيهما التيمّم رغم وجود الماء ، وهما :
1 - التيمّم لصلاة الجنازة :
فقد جوّز بعض الفقهاء ذلك حتى مع وجود الماء والتمكّن من استعماله « 4 » ، بل نسبه بعضهم إلى الأشهر « 5 » ، وآخر إلى المشهور « 6 » ، وثالث إلى الأصحاب « 7 » أو
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 2 : 190 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 1 : 19 .
( 3 ) وهذا ما فصّله السيّد الحكيم في المسوّغ السادس ، انظر : مستمسك العروة 4 : 348 - 351 .
( 4 ) المبسوط 1 : 60 . النهاية : 146 . الخلاف 1 : 160 ، م 112 . الشرائع 1 : 50 . المنتهى 3 : 148 . التحرير 1 : 149 . نهاية الإحكام 1 : 215 . القواعد 1 : 230 . المهذّب البارع 1 : 216 . جامع المقاصد 1 : 417 .
( 5 ) الرياض 2 : 338 . مستند الشيعة 3 : 416 .
( 6 ) المسالك 1 : 119 . الروضة 1 : 141 . الحدائق 4 : 411 . جواهر الكلام 5 : 270 ، وفيه أنّه المشهور نقلًا وتحصيلًا . وكذا في مستمسك العروة 4 : 371 .
( 7 ) الذكرى 1 : 208 .