لوجود مانع شرعي ، فمع إمكان الوصول إلى الماء يجب الوضوء ولا يسوغ التيمّم ما لم يلزم عسر أو حرج أو ضرر أو ذلّ أو هوان بحيث يكون مرفوعاً في الشريعة المقدّسة ، أي بالغاً تلك الدرجة وليس مطلق تلك الأمور وإن كانت يسيرة ، من هنا رتّب الفقهاء بعض المسائل على هذا المسوّغ والمدار فيه فلابدّ من ذكرها كي تتّضح أحكامه بشكل كامل :
1 - الوصول إلى الماء بمعونة الغير :
من مصاديق هذا المسوّغ عدم القدرة على الحركة المحتاج إليها في تحصيل الماء ، إلّاأنّ هذا إذا لم يجد معاوناً ولو بأجرة مقدورة وغير مضرّة ، وإلّا وجب عليه تحصيله والوضوء « 1 » .
2 - الوصول إلى الماء بالشراء :
ومن أسباب عدم الوصلة إلى الماء تعذّر الثمن كما عرفت .
وهذا لا إشكال فيه كما في الحدائق « 2 » ، بل ادّعى بعضهم الإجماع عليه « 3 » .
وفرّع عليه الفقهاء أنّ من وجد الماء بثمن يضرّ بحاله يسوغ له التيمّم ، بل في المعتبر هو فتوى فضلائنا « 4 » ، وفي شرح المفاتيح : الظاهر اتّفاق الأصحاب عليه « 5 » ، وفي المنتهى في مسألة ما لو كان محتاجاً له للنفقة : لم يجب عليه الشراء ، قولًا واحداً « 6 » .
أمّا إذا توقّف تحصيل الماء على شرائه أو شراء الدلو أو الحبل أو نحوهما أو استيجارهما أو الاقتراض ولم يضرّ بحاله ، وجب ولو كان بأضعاف العوض « 7 » .
وقد نفى بعضهم الخلاف بين العلماء في مسألة شراء الماء ، وادّعى آخر الاتّفاق عليه « 8 » .
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 1 : 197 . الروضة 1 : 153 . الذخيرة : 93 . الحدائق 4 : 266 . الرياض 2 : 290 . مستند الشيعة 3 : 367 . جواهر الكلام 5 : 96 .
( 2 ) الحدائق 4 : 264 .
( 3 ) التذكرة 2 : 163 . مستند الشيعة 3 : 367 .
( 4 ) المعتبر 1 : 370 . وفي المهذّب البارع ( 1 : 198 ) : « فتوى فقهائنا » .
( 5 ) مصابيح الظلام 4 : 216 .
( 6 ) المنتهى 3 : 17 .
( 7 ) العروة الوثقى 2 : 169 ، م 16 .
( 8 ) انظر : جواهر الكلام 5 : 99 . مستمسك العروة 4 : 323 ، فقد نقلا عن بعض الفقهاء نفي الخلاف أو دعوى الإجماع .