المتقدمة : « إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت » ؛ لإعراض الفقهاء عن ظاهرها وعملهم بتلك الرواية « 1 » ، بل لم يعرف عامل بها بالنسبة إلى وجوب الطلب في تمام الوقت سوى ما في المعتبر من استحسان ذلك اعتماداً عليها بدعوى وضوحها سنداً ومعنى ، مع أنّه قال قبل ذلك مباشرة بعد أن استضعف دليل المشهور - أي رواية السكوني - :
« الوجه أنّه يطلب من كلّ جهة يرجو فيها الإصابة ، ولا يكلّف التباعد بما يشقّ » ، ولا ريب في منافاته لذلك إذا لم يستوعب الوقت « 2 » .
هذا ، مضافاً إلى معارضتها بما دلّ على جواز التيمّم مع السعة وما دلّ على النهي عن الطلب من الأخبار السابقة ، وغير ذلك « 3 » .
هذا ، وقد ذكرت عدّة محاولات ووجوه للجمع بينهما :
منها : ما في الحدائق من حمل هذه الرواية على صورة رجاء الحصول وظنّه ، وخبر السكوني على تجويز الحصول « 4 » .
واشكل عليه بأنّه - مع أنّه لا شاهد عليه - مبني على وجوب الطلب زائداً على النصاب مع ظنّ الماء ، وهو ممنوع ، بل إطلاق الأدلّة يقتضي سقوطه وإن ظن ؛ لعدم الدليل على التعبّد به « 5 » .
ولا يخفى أنّ هذا الإشكال مبنائي ؛ إذ لا يتمّ على القول بالوجوب مع الظنّ كما في صورة العلم ، وسيأتي الكلام في ذلك .
ومنها : حمل خبر زرارة على الاستحباب « 6 » .
ومنها : تقييد إطلاق خبر زرارة برواية السكوني ، فيحمل على إرادة بيان اشتراط الطلب المحدود بالحدّ المذكور ببقاء الوقت وسقوطه مع ضيقه لا وجوب الطلب دائماً بدوام الوقت « 7 » .
هذا كلّه بناءً على مسلك المشهور القائل بانجبار الضعف بالعمل ، وأمّا بناءً على
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه 6 : 93 .
( 2 ) جواهر الكلام 5 : 81 .
( 3 ) جواهر الكلام 5 : 81 .
( 4 ) الحدائق 4 : 250 - 251 .
( 5 ) جواهر الكلام 5 : 82 .
( 6 ) المدارك 2 : 181 .
( 7 ) مستمسك العروة 4 : 300 .