لا الطلب كذلك الموجب لكفاية تحقّق مطلقه لحزازة المعنى » « 1 » .
وهذا ما ذهب إليه السيّد الخوئي حيث اعتبر العمدة في الاستدلال على وجوب الطلب هو قاعدة الاشتغال « 2 » ، والرواية واردة لنفي وجوب الفحص الزائد على الغلوة والغلوتين ، وعليه ذهب في المقام إلى لزوم الفحص بالمقدار المذكور في كلّ نقطة يحتمل وجود الماء فيها ؛ لأصالة الاشتغال ، فلو تيمّم من دون ذلك كان امتثاله امتثالًا احتمالياً ، وهو لا يكفي مع التمكّن من الامتثال الجزمي .
بل وكذا الحال بناءً على كون الأصل الجاري هنا هو استصحاب عدم الوجود أو الوجدان ، والرواية واردة لمنع جريانه بمقدار الغلوة والغلوتين ، فإنّه مع احتمال وجود الماء في جهة يجب عليه الوضوء كما هو مقتضى الآية والرواية ؛ لأنّ الأمر بالفحص طريقي « 3 » .
ثمّ إنّ بعض الفقهاء أطلق وجوب الطلب إلى الجهات الأربع في حين صرّح آخرون بوجوب مراعاة هذا المقدار من كلّ جانب بحيث يستوعب الأرض التي حوله « 4 » ، والأولى أن يجعل مبدأ طلبه كمركز دائرة ما يبتديء به من الجهات ، فإذا انتهى إلى الغلوة أو الغلوتين رسم محيط الدائرة بحركته ، ثمّ يرسم دائرة صغرى ، وهكذا إلى أن ينتهي إلى المركز « 5 » ، حتى يستوعب ما احتمل وجود الماء فيه من ذلك .
بل لعلّ ذلك أو خصوص استيعاب جميع ما احتمل وجود الماء فيه من الجوانب هو مراد الجميع « 6 » .
واكتفاء بعضهم بإيجاب الفحص في الجوانب الأربعة بلحاظ أنّ الماء أمره قابل للرؤية والمشاهدة من بعيد وفيما بين الجانبين منها على تقدير وجوده ، فمع عدم رؤيته حينئذٍ يقطع أو يطمأن بعدمه ، وإلّا
هامش
( 1 ) مستند الشيعة 3 : 350 - 351 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 369 - 370 .
( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 382 - 383 .
( 4 ) المسالك 1 : 109 . الروض 1 : 322 .
( 5 ) كشف اللثام 2 : 435 - 436 . وانظر : كشف الغطاء 2 : 328 .
( 6 ) جواهر الكلام 5 : 80 . بل صرّح السيّد الخميني في كتاب الطهارة ( 2 : 36 ) بأنّ هذا هو المراد من النص والفتوى .