واقتصر في النهاية على جهتي اليمين واليسار ، في حين عمّم في المبسوط إلى سائر الجوانب .
وقال الشيخ المفيد : « يطلبه أمامه وعن يمينه وعن شماله مقدار رمية سهمين من كلّ جهة إن كانت الأرض سهلة ، وإن كانت حزنة طلبه في كلّ جهة مقدار رمية سهم » « 1 » ، حيث فصّل بين الأرض الحزنة والسهلة ، وزاد جهة الأمام ، وكلام الشيخ في المبسوط يحتمله حيث عمّم لكلّ الجوانب إلّاأنّه ليس نصّاً فيه « 2 » .
ويمكن أن يكون عدم ذكره الخلف باعتبار أنّ المسافر كان قد سلكه « 3 » فهو مفروغ عنه بالمسير « 4 » كما صرّح بذلك ابن فهد في الرسائل حيث قال : « فيطلبه في الوقت غلوة سهم في الحزنة وسهمين في السهلة يميناً وقدّاماً لا خلفاً سلكه إلّاأن يتجدّد ظنّ . . . » « 5 » .
لكن نوقش فيه بأنّ المفروغ منه إنّما هو الخطّ الذي سار فيه لا جوانبه « 6 » ، وسوف يأتي وجوب الطلب إلى كلّ الجوانب ، وأيضاً وجوب الطلب منوط باحتمال وجود الماء ، فإن احتمل وجوده في طرف الخلف بعد المرور عنه وجب الطلب فيه أيضاً ، وإلّا فلا « 7 » .
هذا ، وأكثر الفقهاء على التفصيل بين الأرض السهلة فيجب الطلب غلوتين ، والأرض الحزنة فيجب غلوة سهم واحد إلى الجهات الأربع « 8 » ، وظاهر بعضهم أنّ هذا هو المشهور « 9 » ، بل صريح بعضهم « 10 » وظاهر آخر دعوى الإجماع عليه « 11 » .
ودليل التحديد المذكور رواية السكوني
هامش
( 1 ) المقنعة : 61 .
( 2 ) انظر : المنتهى 3 : 47 .
( 3 ) كما نبّه على ذلك بعض الفقهاء . انظر : مفتاح الكرامة 4 : 341 ، حيث قال : « وهذه منزّلة على المشهور ؛ لأنّ الخلف قد عرف حاله وأنّه لا ماء فيه » . ومستمسك العروة ( 4 : 301 ) قال : « و [ يحتمل ] أن [ يكون ] الوجه في إهمال المقنعة جهة الخلف كونها وقع الطلب فيها بالمرور فيها إلى أن وصل إلى مكانه » .
( 4 ) كشف اللثام 2 : 436 .
( 5 ) الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 54 .
( 6 ) جواهر الكلام 5 : 80 .
( 7 ) الطهارة ( الگلبايگاني ) : 227 .
( 8 ) التحرير 1 : 139 . نهاية الإحكام 1 : 183 . اللمعة : 23 . جامع المقاصد 1 : 465 . المسالك 1 : 109 .
( 9 ) مجمع الفائدة 1 : 217 . المفاتيح 1 : 59 .
( 10 ) الغنية : 64 .
( 11 ) التذكرة 2 : 150 ، حيث نسبه إلى علمائنا .