عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن علي عليهم السلام أنّه قال : « يطلب الماء في السفر إن كانت الحزونة فغلوة ، وإن كانت سهولة فغلوتين ، لا يطلب أكثر من ذلك » « 1 » .
ولأجل ضعف سند هذه الرواية استوجه المحقّق في المعتبر أن يطلب من كلّ جهة يرجى فيها الإصابة ولا يكلّف التباعد بما يشقّ مستحسناً ما دلّت عليه رواية زرارة - المتقدّمة - من وجوب الطلب دائماً ما دام في الوقت حتى يخشى الفوت ؛ لوضوح السند والمعنى فيها « 2 » .
وظاهر السيّد العاملي اختياره حيث قال بعد أن نقل كلام المحقّق : « وهو في محلّه » . نعم ، في خصوص خبر زرارة قال : « لكن سيأتي إن شاء اللَّه أنّ مقتضى كثير من الروايات جواز التيمّم مع السعة ، فيمكن حمل ما تضمّنته رواية زرارة من الأمر بالطلب إلى أن يتضيّق الوقت على الاستحباب » « 3 » .
إلّاأنّ أكثر الفقهاء استدلّ بهذه الرواية ؛ لاعتضادها بعمل المشهور فأفتوا بمضمونها « 4 » ، بل سمعت دعوى بعضهم الإجماع على ذلك « 5 » ، حتى قيل : إنّ إطلاق الشيخ في المبسوط والنهاية إيجاب الرمية أو الرميتين من غير تفصيل بين الحزنة والسهلة مع إمكان تنزيله على ذلك « 6 » لا يقدح في دعوى الإجماع ، وكذا إطلاقه في الجمل والخلاف وابن سعيد في الجامع إيجاب الطلب للماء ، وكذا المرتضى في جمله إيجاب الطلب والاجتهاد في تحصيله ، مع احتمال الجميع التقدير المذكور ؛ إذ لا ريب في تحقّق ماهية الطلب والاجتهاد بالقدر المذكور « 7 » .
ولا يعارض هذه الرواية واعتماد التحديد المذكور ما في رواية زرارة
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 341 ، ب 1 من التيمّم ، ح 2 .
( 2 ) المعتبر 1 : 393 .
( 3 ) المدارك 2 : 181 .
( 4 ) مصباح الفقيه 6 : 92 ، قال : « والخدشة في مثل هذهالرواية المشهورة - التي عمل بها الأصحاب وعبّروا بمتنها في فتاويهم - بضعف السند ممّا لا يلتفت إليها » . جواهر الكلام 5 : 80 .
( 5 ) الغنية : 64 . وانظر : جواهر الكلام 5 : 80 .
( 6 ) كما نبّه على ذلك السيّد الحكيم ، حيث قال : « وأمّا ماعن النهاية والمبسوط من تحديده بالرمية أو الرميتين ممّا ظاهره التخيير ، فلا وجه له ظاهر ، ولعلّ مراده التفصيل المشهور فتكون ( أو ) في كلامه للتقسيم لا التخيير » . مستمسك العروة 4 : 300 .
( 7 ) جواهر الكلام 5 : 81 .