إنكار ذلك فلا اعتبار برواية السكوني حينئذٍ ، ويكون حكم المسافر كالحاضر في وجوب الطلب والفحص حتى حصول الاطمئنان واليأس من الماء « 1 » .
ثمّ إنّ هذا التقدير هو بالنسبة إلى الطلب في البرّية والفلاة ، وإلّا فالواجب هو الفحص عن الماء في رحله وعند رفاقه « 2 » وعند أمارة تدلّ عليه من خضرة وقصد طير ونحوهما ، أو دلّ عليه في جهة « 3 » ، وهكذا حتى يحصل له الاطمئنان بعدم الماء المعبّر عنه باليأس عن الماء ، فإنّ مقتضى أصالة الاشتغال هو لزوم الفحص إلى أن يحصل الاطمئنان بعدم الماء ؛ إذ مع احتماله يستقلّ العقل بالفحص عنه حتى يظهر الحال « 4 » .
ومن هنا نبّه بعض المحقّقين من الفقهاء المعاصرين على أنّ النصّ الوارد في تحديد الطلب بالحدّ المذكور وإن كان مورده السفر ، إلّاأنّ الظاهر منه المسافر العرفي لا خصوص المسافر الشرعي ، فما عدا المسافر العرفي يرجع في تحديد طلبه إلى العقل الحاكم بوجوبه إلى أن يعلم بالعجز أو يحصل اليأس ، بل لا يبعد التعدّي من المسافر إلى الحاضر ، فيكون ذلك حكم مطلق الأرض وإن كانت وطناً ، فيكون حكم سكّان البوادي والجبال حكم المسافرين من حيث الطلب في الأرض « 5 » .
وبعبارة أخرى ومن الجهة الأخرى :
المسافر في الرواية مقابل من في البلد لا الحاضر ، بمعنى أنّ المسافر لو كان في البلد كان حاله حال الحاضر في لزوم الفحص بمقدار حصول الاطمئنان بالعدم ، وإن كان يجب عليه القصر في الصلاة ، وإنّما يجب الفحص غلوة أو غلوتين فيما إذا كان في البرّ « 6 » .
من هنا إذا احتمل وجود الماء في رحله
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 381 .
( 2 ) جامع المقاصد 1 : 465 . جواهر الكلام 5 : 79 . مستمسك العروة 4 : 296 .
( 3 ) التذكرة 2 : 150 . الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 54 . كشف اللثام 2 : 433 . بل في التذكرة مضافاً إلى ذلك : « ولو كان دونه حائل صعد عليه وطلب ، وإن وجد من له خبرة بالماء سأله . . . فإن تعذّر ذلك كلّه فليطلب عن جوانبه الأربعة غلوة . . . » .
( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 380 .
( 5 ) مستمسك العروة 4 : 296 - 297 ، وانظر : 305 .
( 6 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 381 ، وانظر : 393 .