القول الثالث : التفصيل بين ما إذا كان الظنّ مستنداً إلى سبب شرعي - كشهادة العدلين - فالمتّجه السقوط ؛ لعموم ما دلّ على اعتبارها ، وبين غيره فلا يسقط « 1 » .
وقد يدّعى عدم تحقّق عدم الوجدان عرفاً بذلك ، لكن يمكن الإجابة عنه بأنّه - بعد تسليمه - غير واجد شرعاً « 2 » ؛ لأنّ حال البيّنة حال العلم الوجداني بعدم الماء .
فكما أنّ الرواية لا تشمل مورد العلم بالعدم كذلك لا تشمل مورد العلم التعبّدي بالعدم ، فإنّ الاحتمال مع قيام البيّنة على عدم الماء وإن كان موجوداً بالوجدان إلّا أنّه ملغى شرعاً .
بل الحال كذلك إذا شهد به عدل واحد ، بل لا تعتبر العدالة في المخبر لكفاية الوثاقة في حجّية الخبر في الأحكام والموضوعات ؛ لجريان السيرة العقلائية على الاعتماد على خبر الثقة « 3 » .
واستشكل بعض الفقهاء في كفاية شهادة العدل الواحد ، وعليه أفتى بالاحتياط بالطلب « 4 » ، وهو مبني على الإشكال في حجّيته في الموضوعات « 5 » .
2 - عدم الخوف على النفس أو المال في الطلب :
ممّا يعتبر في وجوب الطلب الأمن وعدم الخوف على النفس أو المال من لصّ أو سبع أو نحو ذلك ؛ وذلك لفحوى ما دلّ على سقوطه مع العلم بوجود الماء مع الخوف - والذي يأتي في عداد مسوّغات التيمّم - ولرواية الرقّي « 6 » ويعقوب بن سالم المتقدّمتين ، بناءً على انجبار ضعفهما بالعمل « 7 » ، بل نفى المحقّق النجفي الريب في سقوطه في هذا الحال لكنه قيّده بعدم التمكّن من الاستنابة - بناءً على اعتبارها -
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 5 : 79 . العروة الوثقى 2 : 163 ، م 1 ، إلّاأنّه احتاط بعدم الاكتفاء استحباباً ، وذهب بعض المحشّين إلى أنّه احتياط لا يترك ، تعليقة البروجردي ، الأصفهاني .
( 2 ) جواهر الكلام 5 : 79 .
( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 390 . وممّن ذهب إلى كفاية العدل الواحد المحقّق النجفي في جواهر الكلام 5 : 79 .
( 4 ) العروة الوثقى 2 : 163 ، م 1 .
( 5 ) مستمسك العروة 4 : 303 . ولذا استظهر في حاشيته على العروة عدم السقوط . العروة الوثقى 2 : 163 ، م 1 ، تعليقة الحكيم .
( 6 ) مستند الشيعة 3 : 351 . جواهر الكلام 5 : 78 .
( 7 ) مستمسك العروة 4 : 321 .