الغائط وما بعده سبباً مستقلّاً في التيمّم ، بل هو راجع إلى المرضى والمسافرين بجعل ( أو ) بمعنى الواو ، وأمّا بناءً على التحقيق في الآية فهي بإطلاقها لنا لا علينا .
هذا ، مضافاً إلى الكثير من الأخبار التي كادت تكون صريحة في عدم الفرق بينهما « 1 » .
كما صرّح بعضهم أيضاً بعدم الفرق بين السفر الطويل والقصير ، ولا بين كونه طاعة أو معصية ؛ كلّ ذلك لإطلاق الآية والأخبار كما تقدّم ، وإن استشكل العلّامة الحلّي فيه من جهة أخرى ، حيث قال : « لو كان السفر معصية فتيمّم وصلّى ، فإشكال ؛ ينشأ من وجوب الصلاة عليه حينئذٍ والماء متعذّر فوجب بدله ، فخرج عن العهدة بالامتثال ، ومن كون سقوط الفرض رخصة فلا يناط بسفر المعصية » « 2 » .
وقال في موضع آخر : « ولو عدم الماء في سفر المعصية وجب التيمّم ولم يجز له ترك الصلاة ، والأقرب عدم وجوب الإعادة ؛ لاقتضاء الأمر الإجزاء » « 3 » . وكان كلامه - خصوصاً الأخير - في الإجزاء وعدم الإعادة خاصة ، وليس هو خلاف في أصل المسألة .
3 - اشتراط المسوّغية بما بعد الطلب ( وجوب الطلب ) :
إنّما يكون عدم الماء مسوّغاً للتيمّم بعد الطلب والفحص عنه ، فمتى تيمّم قبله مع توفّر شرائط وجوبه من الرجاء وسعة الوقت وعدم الخوف وغير ذلك من الشرائط - والتي يأتي تفصيلها - لم يصحّ ؛ لعدم صدق عدم الوجدان الذي هو شرط التيمّم ، بل في بعض المصادر الفقهية دعوى أو حكاية الإجماع عليه .
قال السيّد العاملي : « أجمع علماؤنا وأكثر العامة على أنّ من كان عذره عدم الماء لا يسوغ له التيمّم إلّابعد الطلب إذا أمل الإصابة ، وكان في الوقت سعة ، حكى ذلك المصنّف في المعتبر والعلّامة في المنتهى » « 4 » .
وقال المحقّق النجفي : « وهو مراد
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 5 : 76 . وانظر : المنتهى 3 : 11 - 12 . المدارك 2 : 177 - 178 . مستمسك العروة 4 : 292 . الطهارة ( الخميني ) 2 : 27 ، 29 .
( 2 ) نهاية الإحكام 1 : 218 .
( 3 ) نهاية الإحكام 2 : 181 .
( 4 ) المدارك 2 : 178 - 179 .