إجمالها - يوهنها وجود الإجماع والنص في المقام على عدم تبعّض الطهارة وعدم صرف الماء في بعض المواضع « 1 » ، فعموم القاعدتين على فرض تماميتهما لا يصلح معارضاً للأدلّة المخصّصة « 2 » .
واحتمال تعميم ما دلّ على تنزيل التراب منزلة الماء في الأبعاض أيضاً ، يدفعه ظهور تلك الأدلّة ، بل هو صريح بعضها في غيره « 3 » .
ثمّ إنّه لا فرق في عدم مشروعيّة التبعيض المذكور بين ما إذا كان بسبب قلّة الماء وعدم كفايته ، وبين ما إذا كان بسبب وجود مانع آخر من غسل بعض الأعضاء كمرض لا يلحقه تحت الجبيرة ولواحقها أو نجاسة لا يستطيع إزالتها لألم ونحوه ، كما صرّح بذلك جماعة من الفقهاء « 4 » ، وهو مقتضى ما تقدّم من الأدلّة .
2 - عدم الفرق في عدم وجدان الماء بين السفر والحضر :
صرّح فقهاؤنا بعدم الفرق في سببية عدم الماء للتيمّم بين السفر والحضر « 5 » ، بل ظاهر بعضهم وصريح آخرين الإجماع عليه « 6 » ، كما صرّح بعضهم بالإجماع على عدم الفرق بين السفر الطويل والقصير « 7 » .
نعم ، عن بعض الجمهور إنكار وجوب التيمّم والصلاة على الحاضر ؛ مستدلّاً بظاهر تعليق الأمر بالتيمّم في الآية الكريمة على السفر « 8 » .
وأجيب عنه بأنّه - مع أنّ مثله يكون حجّة إن لم يخرج مخرج الغالب ، وإلّا فهو ليس بحجّة ، وأنّه لا يجري في المريض أيضاً - مبني على عدم جعل المجيء من
هامش
( 1 ) انظر : جواهر الكلام 5 : 93 . مصباح الفقيه 6 : 119 . مستمسك العروة 4 : 292 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 367 .
( 2 ) مصباح الفقيه 6 : 119 .
( 3 ) جواهر الكلام 5 : 93 .
( 4 ) انظر : جواهر الكلام 5 : 94 . مصباح الفقيه 6 : 119 .
( 5 ) جواهر الكلام 5 : 76 . الطهارة ( الخميني ) 2 : 29 .
( 6 ) الخلاف 1 : 148 ، 149 ، م 97 . المنتهى 3 : 11 . المدارك 2 : 177 . ففي الأخير : « أجمع العلماء كافّة - إلّامن شذّ - على وجوب التيمّم للصلاة مع فقد الماء ، سواءً في ذلك الحاضر والمسافر » ، فهو ظاهر في دعوى الإجماع على عدم الفرق بين السفر والحضر ، خصوصاً مع قرينة قوله : « إلّامن شذّ » ، ولعلّ مراده بعض الجمهور على ما نسب إليهم .
( 7 ) المنتهى 3 : 9 .
( 8 ) انظر : بدائع الصنائع 1 : 50 . المبسوط ( السرخسي ) 1 : 123 .