المصنّف وغيره بقوله : ( ويجب عنده الطلب ) ، بل في الخلاف والغنية والمنتهى وجامع المقاصد وعن التذكرة والتنقيح وغيرها الإجماع عليه » « 1 » .
والمراد منه الوجوب الشرطي المتقدّم لا الوجوب التعبّدي خاصة . على أنّه قد لا يجب التيمّم فلا يجب الطلب حينئذٍ شرعاً قطعاً وإن وجب شرطاً « 2 » .
واستدلّ له بما يلي :
1 - الاستدلال بظاهر قوله تعالى :
« فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً »
« 3 » ، وقد قرّب بعدّة تقريبات ، لعلّها جميعاً ترجع إلى أمر واحد :
منها : أن يقال : إنّ عدم الوجدان لا يتحقّق عرفاً إلّابعد الطلب أو تيقّن عدم الإصابة « 4 » ، وبعبارة أخرى : تحصيل شرط الواجب المطلق واجب ، وعدم إحرازه القدرة عليه لا يسقطه ، إنّما الذي يسقطه العجز ، ولا يعلم به حتى يطلب « 5 » .
ومنها : أنّ مقتضى الجمود على الآية الكريمة وإن كان الاكتفاء بعدم العثور عليه ، لكن الظاهر منه في المقام - بقرينة كون البدلية اضطرارية - إرادة عدم الوجود المقدور كما يتعارف كثيراً في استعمال هذا التركيب ، لا مطلق عدم الوقوف عليه كما في وجدان الضالّة ، وكأنّ ما يحكى عن المفسّرين من أنّ المراد عدم القدرة هو ذلك ؛ أعني عدم الوجود المقدور لا نفس عدم القدرة ، وإلّا فحمل الوجدان على معنى القدرة خلاف الظاهر جدّاً « 6 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 5 : 77 . وانظر : لدعوى الإجماع وحكايته في مستند الشيعة ( 3 : 346 ) ، حيث قال : « ويشترط في تسويغه له كونه بعد الطلب ، إجماعاً محقّقاً ومحكيّاً في الناصريات وغيرها ، وعن الغنية والمعتبر والتذكرة والمنتهى ، وهو الحجّة فيه ، مضافاً إلى . . . » .
( 2 ) جواهر الكلام 5 : 77 . وسوف يأتي الكلام عن حقيقة هذا الوجوب وهل هو نفسي أم شرطي أم إرشادي أم طريقي ؟
( 3 ) النساء : 43 .
( 4 ) المدارك 2 : 179 .
( 5 ) جواهر الكلام 5 : 77 . وانظر : مستند الشيعة 3 : 346 ، حيث قال : « وهو [ الإجماع ] الحجّة فيه ، مضافاً إلى أصالة وجوب الطلب الثابت بوجوب ما لا يتمّ الواجب المطلق إلّابه ، وأصالة عدم مشروعية التيمّم ؛ لعدم صدق الوجدان - المعلّق عليه مشروعيته - بدون الطلب عرفاً ؛ ولذا لا يصدق عدم وجدان الضالة إلّابعد طلبها ما تيسّر » .
( 6 ) مستمسك العروة 4 : 293 - 294 .