كما لو وجد بعض الرقبة لا يجب إعتاقه عن الكفّارة ، بل يعدل إلى الصوم ، ولأنّه لا يفيد استباحة ، أمّا المجنب فيحتمل مساواته للمحدث ، ووجوب صرف الماء إلى بعض أعضائه ؛ لجواز وجود ما يكمّل طهارته ، والموالاة ساقطة هنا ، بخلاف المحدث » « 1 » ، ونحوه في التذكرة « 2 » .
إلّاأنّ النسبة إلى الشيخ لم تتحقّق ، والظاهر أنّ ما ذكره العلّامة الحلّي ليس خلافاً في المقام من إيجاب التيمّم وعدم الاجتزاء بغسل البعض والتلفيق من الماء والتراب ، بل هو واجب آخر خارج عن ذلك من حيث احتماله لوجود ما يكمّله ، وتنبيه على الفرق بين الوضوء والغسل بإمكان القول بوجوب صرفه في الغسل رعاية للاحتياط عند احتمال تجدّد القدرة من الإكمال ، وهذا بخلاف الوضوء ؛ لتعذّر الاحتياط فيه بذلك ؛ لاشتراطه بالموالاة ، من هنا صحّ نفي الخلاف فيه أو دعوى عدم وجدانه « 3 » ، بل ودعوى الإجماع عليه « 4 » .
هذا ، وقد استدلّ عليه بما يلي :
أوّلًا : أنّ الماء الذي لا يكفي للطهارة بمنزلة العدم ؛ لعدم مشروعية تبعيض الطهارة ولا تلفيقها « 5 » من الماء والتراب ، فيشمله حينئذٍ قوله تعالى :
« فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً »
« 6 » ؛ لتبادر إرادة ما يكفي ، كقوله تعالى في كفّارة اليمين :
« فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ »
« 7 » ؛ لعدم وجوب إطعام بعض « 8 » . ومن هنا نجد أنّ بعض الفقهاء عبّر عن هذا المسوّغ بعدم وجدان ما يكفيه من الماء لطهارته بدلًا من التعبير بعدم وجدان الماء « 9 » .
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 1 : 186 .
( 2 ) التذكرة 2 : 169 . واحتمله الشيخ البهائي في الحبل المتين 1 : 406 .
( 3 ) جواهر الكلام 5 : 93 - 94 . مصباح الفقيه 6 : 116 - 117 .
( 4 ) مصباح الفقيه 6 : 118 .
( 5 ) هذا ما قرّره بعض الفقهاء بالقول : إنّ الطهارة لا يعقلتبعّضها ؛ لأنّ المانع وهو الحدث أمر واحد لا يرتفع إلّابمجموع الطهارة ، والطهارة منحصرة في الثلاثة والملفّقة ليست منها . جامع المقاصد 1 : 477 .
( 6 ) النساء : 43 .
( 7 ) المائدة : 89 .
( 8 ) المدارك 2 : 186 . جواهر الكلام 5 : 93 . وانظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 367 .
( 9 ) العروة الوثقى 2 : 162 . تحرير الوسيلة 1 : 91 ، م 1 . هداية العباد ( الگلبايگاني ) 1 : 96 ، م 464 .