ثانياً : الأمر في صريح الأخبار المستفيضة « 1 » - وفيها الصحيح وغيره - بالتيمّم للجنب وإن كان عنده من الماء ما لا يكفيه ، وهي :
1 - خبر عبيد اللَّه بن علي الحلبي : أنّه سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يجنب ومعه قدر ما يكفيه من الماء لوضوء الصلاة ، أيتوضّأ بالماء أو يتيمّم ؟ قال :
« لا ، بل يتيمّم ، ألا ترى أنّه إنّما جعل عليه نصف الوضوء ؟ ! » « 2 » .
2 - خبر الحسين بن أبي العلاء ، قال :
سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يجنب ومعه من الماء بقدر ما يكفيه لوضوئه للصلاة ، أيتوضّأ بالماء أو يتيمّم ؟ قال :
« يتيمّم ، ألا ترى أنّه جعل عليه نصف الطهور ؟ ! » « 3 » .
3 - صحيح محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام في رجل أجنب في سفر ومعه ماء قدر ما يتوضّأ به ؟ قال : « يتيمّم ولا يتوضّأ » « 4 » .
4 - ما رواه محمّد بن حمران وجميل بن درّاج في الصحيح : أنّهما سألا أبا عبد اللَّه عليه السلام عن إمام قوم أصابته جنابة في السفر ، وليس معه من الماء ما يكفيه للغسل ، أيتوضّأ بعضهم ويصلّي بهم ؟
فقال : « لا ، ولكن يتيمّم الجنب ويصلّي بهم ؛ فإنّ اللَّه عزّوجلّ جعل التراب طهوراً كما جعل الماء طهوراً » « 5 » .
5 - حديث أبي ذرّ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
« إنّ الصعيد الطيّب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين . . . » « 6 » .
إنّما أراد به وإن لم يجد الماء الطهور ، أي الذي تحصل به الطهارة « 7 » .
ثالثاً : اقتضاء قاعدة انتفاء الكلّ بانتفاء الجزء « 8 » ، فلا يبقى حينئذٍ مجال للاستدلال للتبعيض بقاعدة الميسور ، وقاعدة ما لا يدرك ، فإنّه - مضافاً إلى التشكيك في أصل ثبوت هذه القاعدة أو الإشكال في ثبوتها على نحو الكلّية أو
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 5 : 93 . مصباح الفقيه 6 : 118 .
( 2 ) الوسائل 3 : 386 ، ب 24 من التيمم ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 3 : 387 ، ب 24 من التيمّم ، ح 3 .
( 4 ) الوسائل 3 : 387 ، ب 24 من التيمّم ، ح 4 .
( 5 ) الوسائل 3 : 386 - 387 ، ب 24 من التيمّم ، ح 2 .
( 6 ) سنن الترمذي 1 : 212 ، ح 124 .
( 7 ) المنتهى 3 : 19 .
( 8 ) جواهر الكلام 5 : 93 .