وذلك لأنّ العجز إن كان عقليّاً خرج الكثير من المسوّغات ، وإن كان الأعمّ من العقلي والشرعي خرج منه بعضها كالخوف على المال الذي لا يجب حفظه ، أو بعض مراتب النفس والمزاحمة مع الأهمّ ، فإنّه ليس فيها عجز عقلًا ولا شرعاً ، أمّا عقلًا فواضح ، وأمّا شرعاً فلعدم الحرمة الشرعية فيها ؛ لأنّ التحقيق عدم سقوط الأمر عن المهم « 1 » .
وكيف كان ، فمسوّغات التيمّم ما يلي :
الأوّل - عدم وجدان الماء :
وسببية ذلك للتيمّم ومسوّغيته له ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع « 2 » ، بل في بعض المصادر الفقهية نسبة ذلك إلى إجماع العلماء « 3 » ، وفي أخرى نفي الخلاف فيه بين المسلمين كافّة « 4 » .
أمّا الكتاب فقوله تعالى في سورة النساء :
« وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً »
« 5 » ، ومثله في سورة المائدة « 6 » .
وهذا المسوّغ هو القدر المتيقّن من الآيتين الكريمتين .
وأمّا السنّة فقد دلّت روايات كثيرة على مسوّغية عدم الماء للتيمّم ، ومن تلك الروايات :
1 - صحيحة ابن سنان ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « إذا لم يجد الرجل طهوراً وكان جنباً فليمسح من الأرض وليصلّ ، فإذا وجد ماءً فليغتسل وقد أجزأته صلاته التي صلّى » « 7 » .
2 - صحيحة جميل بن درّاج : أنّه سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن إمام قوم أجنب وليس معه من الماء ما يكفيه للغسل ، ومعهم ماء يتوضّؤون به ، فيتوضّأ بعضهم ويؤمّهم ؟
قال : « لا ، ولكن يتيمّم الإمام ويؤمّهم ؛ إنّ اللَّه عزّوجلّ جعل الأرض طهوراً كما
هامش
( 1 ) الطهارة ( الخميني ) 2 : 25 .
( 2 ) جواهر الكلام 5 : 75 - 76 . مصباح الفقيه 6 : 89 . وانظر : مستمسك العروة 4 : 292 .
( 3 ) التذكرة 2 : 149 .
( 4 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 366 .
( 5 ) النساء : 43 .
( 6 ) المائدة : 6 .
( 7 ) الوسائل 3 : 368 ، ب 14 من التيمّم ، ح 7 . وانظر : المدارك 2 : 177 . الحدائق 4 : 248 . الطهارة ( الگلبايگاني ) : 224 .