كما دعا إلى البراءة من أعمال المشركين ، فقال عزّ من قائل :
« وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ »
« 1 » .
وقال سبحانه :
« قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ »
« 2 » .
ثمّ إنّ المراد بالتولّي والتبرّي للَّهتعالى هو اعتقاد لزوم طاعته وطاعة من أمر بطاعته ، واجتناب معصيته ومعصية من أمر بطاعته ، وكذا اجتناب طاعة أعدائه ومحبّته وبغض أعدائه من الجن والإنس ، واعتقاد كونه متولّياً لجميع أمور عباده وشؤونهم ؛ لأنّه خالقهم ومالكهم وربّهم .
والمراد بتولّي رسوله هو اعتقاد لزوم طاعته واتّباع سنّته واجتناب معصيته فيما يأمر به وينهى عنه ، ومحبته ومودّته ومحبّة ومودّة من أمر بحبّه وودّه .
والمراد بالتبرّي من أعدائه هو اعتقاد لزوم ترك طاعتهم واتّباعهم وملازمة بغضهم وإظهار البراءة منهم ؛ لأنّهم أعداء اللَّه وأعداء رسوله صلى الله عليه وآله وسلم .
كما أنّ المراد بتولّي المؤمنين والتبرّي من أعدائهم منحصر في محبّتهم ومودّتهم وصلتهم ونحو ذلك ؛ لأنّهم عباد اللَّه والمؤمنون به وبرسوله ، وبغض أعدائهم والتباعد منهم ، وإظهار البراءة منهم ؛ لأنّهم أعداء عباد اللَّه .
وأمّا الطاعة والاتّباع فهو منحصر فيمن تجب طاعته ، وهو اللَّه سبحانه ورسله والأئمّة عليهم السلام .
وأمّا ما اختصّت به الشيعة الإمامية - وهو تولّي الأئمّة الاثني عشر عليهم السلام والتبرّي من أعدائهم - فالحكم فيه ما مرّ في رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ؛ لما ثبت عندهم في أصولهم من أنّهم أوصياؤه المعصومون :
حجّة أقوالهم ، مفترض طاعتهم ، وواجب محبّتهم ومودّتهم ، والبراءة من أعدائهم كما سيأتي تفصيله .
رابعاً - صيغة التولّي والتبرّي :
قد مرّ أنّ بعض مراتب التولّي والتبرّي من العقائد القلبية التي يجب أن ينطوي عليها قلب المؤمن ، وبعضها من مقولة
هامش
( 1 ) يونس : 41 .
( 2 ) هود : 35 .