وهما من الكيفيات النفسانية مع قطع النظر عن ظهور آثارهما من الجوارح « 1 » .
والفرق بين المودّة والمحبّة أنّ المودّة ميل ظاهر القلب ، والمحبّة ميل ظاهر القلب وباطنه ، كما يشعر به قوله تعالى :
« قَدْ شَغَفَها حُبًّا »
« 2 » .
والفرق بين العداوة والبغض : أنّ العداوة :
البعاد من حال النصرة ، والبغضة الهروب من حال النصرة « 3 » .
وتفترق المودّة والعداوة عن التبرّي والتولّي في خلوّهما عن معنى الاتّباع والنصرة .
ثالثاً - التولّي والتبرّي مفهومان قرآنيان :
التولّي والتبرّي من المفاهيم القرآنية الأصيلة التي ورد ذكرها في القرآن الكريم ، ومن أمعن النظر في سورة الممتحنة لوجد أنّها سورة التولّي والتبرّي ، حيث كان هذا المفهوم هو محور موضوعاتها .
وقد دعا اللَّه عزّوجلّ إلى ولايته وأنّه وليّ من آمن به في مجموعة من الآيات الكريمة ، منها : قوله تعالى :
« وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ »
« 4 » ، وقوله تعالى :
« اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ »
« 5 » ، وقوله سبحانه :
« وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراً »
« 6 » ، وقوله عزّوجلّ :
« إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ »
« 7 » .
ودعا تبارك وتعالى إلى تولّي رسوله الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ووصيّه أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال :
« إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ * وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ »
« 8 » .
هامش
( 1 ) شرح أصول الكافي ( المازندراني ) 1 : 250 .
( 2 ) يوسف : 30 .
( 3 ) انظر : معجم الفروق اللغوية : 352 .
( 4 ) البقرة : 107 .
( 5 ) البقرة : 257 .
( 6 ) النساء : 45 .
( 7 ) الأعراف : 196 .
( 8 ) المائدة : 55 ، 56 .