العمل ، فالاحتياط مترتّب على التوقّف بمعنى أنّه بعد توقّف الفقيه في المسألة يكون مآله الاحتياط في العمل ، كما في المورد الفاقد للنصّ مع العلم الإجمالي بالحكم « 1 » .
ثالثاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
الأوّل - التوقّف في الرأي والنظر في قبال الجزم واليقين :
إنّ للتوقّف بحسب هذا المعنى موارد عديدة في الفقه ، إليك بعضها فيما يلي :
1 - التوقّف في الفتوى :
إنّ استنباط الحكم الشرعي لمسألة مّا هو النتيجة النهائية لما يقوم به الفقيه خلال بحثه وتحقيقه في مصادر الحكم الشرعي .
إلّاأنّه في بعض الأحيان يتوقّف عن تعيين الحكم الشرعي في مسألة مّا ، لا لقصور منه ، بل لوجود مانع ، كانتفاء الدليل من أصله أو لضعف الأدلّة وإبهامها أو إجمالها أو لتعارض بعضها مع بعض « 2 » ، بحيث لا يمكنه أن يستنبط الحكم الواقعي أو الظاهري منها .
والتوقّف هنا يكون واجباً عليه ؛ لقول أبي عبد اللَّه عليه السلام في رواية عمر بن حنظلة :
« . . . فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات » « 3 » .
2 - التوقّف عن الحكم :
هناك موارد في القضاء يتوقّف القاضي عن إصدار الحكم فيها ، كما لو ارتاب بإقرار المقرّ وشكّ في صحّة عقله واختياره للإقرار ، فيتوقّف عن الحكم عليه حتى يستبرئ حاله « 4 » .
أو شكّ في تحقّق شرائط العدالة في الشاهدين « 5 » ؛ لأنّ تحقّقها شرط لقبول الشهادة ، ولا يجوز الحكم بالمشروط مع الجهل بالشرط « 6 » .
هامش
( 1 ) انظر : فوائد الأصول 4 : 763 . أصول الفقه ( المظفّر ) 2 : 208 .
( 2 ) هداية المسترشدين 1 : 76 .
( 3 ) الوسائل 27 : 106 ، 107 ، ب 9 من صفات القاضي ، ح 1 .
( 4 ) المقنعة : 723 . وانظر : المختصر النافع : 281 .
( 5 ) الوسيلة : 210 . المختصر النافع : 280 .
( 6 ) المهذب البارع 4 : 466 .