وكيف كان ، فالآية الشريفة تدلّ على جواز التوسّل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم في مورد الظلم بالنفس بمخالفة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، فتدلّ على مشروعيته في سائر الموارد الأولويّة أو المساواة ، والتوسّل لو كان شركاً لما كان جائزاً حتى في مورد واحد « 1 » .
ومنها : قوله تعالى :
« قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ * قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ »
« 2 » .
ودلالة هذه الآية على التوسّل واضحة ؛ لأنّ إخوة يوسف عليه السلام بعد كشف تقصيرهم طلبوا من أبيهم الاستغفار لهم مع الاعتراف بكونهم مذنبين ، فوعدهم أبوهم بالاستغفار في وقت خاص ، وليس ذلك إلّاالتوسّل وابتغاء الوسيلة « 3 » .
وقد روي في مرسلة محمّد بن أبي عمير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في قوله تعالى :
« سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي » ،
فقال : « أخّرهم إلى السحر ، قال : يا ربّ إنّما ذنبهم فيما بيني وبينهم ، فأوحى اللَّه : ( إنّي قد غفرت لهم ) » « 4 » .
وأمّا من السنّة فهناك نصوص كثيرة من الفريقين تدلّ على جواز التوسّل ، كرواية سماعة ، قال : قال لي أبو الحسن عليه السلام : « إذا كان لك يا سماعة عند اللَّه حاجة فقل :
اللّهمّ إنّي أسألك بحقّ محمّد وعلي ، فإنّ لهما عندك شأناً من الشأن وقدراً من القدر ، فبحقّ ذلك الشأن وبحقّ ذلك القدر أن تصلّي على محمّد وآل محمّد ، وأن تفعل بي كذا وكذا » « 5 » .
ورواية أبي الجوزاء ، قال : قحط أهل المدينة شديداً فشكوا إلى عائشة ، فقالت :
انظروا قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاجعلوا منه كوى إلى السماء حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف ، ففعلوا فمطرنا مطراً حتى نبت العشب وسمنت الإبل حتى تفتّقت من الشحم ، فسمّي عام الفتق « 6 » .
وما رواه البخاري في صحيحه ، قال :
كان عمر بن الخطّاب إذا قحطوا استسقى
هامش
( 1 ) انظر : التوسل : 18 .
( 2 ) يوسف : 97 - 98 .
( 3 ) انظر : التوسّل : 18 .
( 4 ) البحار 12 : 318 ، ح 141 .
( 5 ) الوسائل 7 : 102 ، ب 37 من الدعاء ، ح 9 .
( 6 ) سنن الدارمي 1 : 43 - 44 .