« وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ »
« 1 » .
ومنها : القول ، نحو قوله تعالى :
« دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ »
« 2 » .
ومنها : النداء ، كقوله تعالى :
« يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ »
« 3 » .
وكقوله تعالى :
« لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً »
« 4 » .
ومنها : النسبة ، كقوله تعالى :
« ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ »
« 5 » ، أي انسبوهم إليهم « 6 » .
وممّا ذكر يظهر بطلان قول بعض الوهابية بأنّ من هتف باسم نبيّ أو عبد صالح بشيء فقد دعاه ، والدعاء عبادة بل مخّها ، فقد عبد غير اللَّه وصار مشركاً « 7 » ؛ لأنّ الدعاء أعم من العبادة ، وأنّ قسماً من الدعاء عبادة ، وهو ما لو كان الداعي والمستعين بالغير معتقداً بألوهية المستعان ، أمّا لو أريد بها مطلق الاستغاثة ونحوها فليس ذلك من العبادة في شيء كما لا يخفى « 8 » .
فاتّضح ممّا مرّ أنّ النسبة بين الدعاء والتوسّل عموم وخصوص من وجه ؛ إذ قد يكون التوسّل بغير دعاء ، وقد يكون الدعاء بلا توسّل على حسب ما مرّ بعض إطلاقاته ، وقد يجتمعان .
ثالثاً - مشروعيّة التوسّل :
لا خلاف بين المسلمين في جواز التوسّل في الجملة ، كما سيتّضح من خلال التفاصيل القادمة « 9 » .
ويستدلّ له بالكتاب والسنّة وسيرة المسلمين والعقل :
أمّا من الكتاب فتدلّ على مشروعيّته آيات ، منها : قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ »
« 10 » .
هامش
( 1 ) غافر : 60 .
( 2 ) يونس : 10 .
( 3 ) الإسراء : 52 .
( 4 ) النور : 63 .
( 5 ) الأحزاب : 5 .
( 6 ) انظر : مجمع البيان 4 : 337 . تفسير الصافي 4 : 164 .
( 7 ) في ظلال التوحيد : 47 - 48 . وانظر : كشف الارتياب : 284 .
( 8 ) الأسماء الثلاثة : 93 . وانظر : منهج الرشاد : 581 .
( 9 ) انظر : كشف الارتياب : 253 . في ظلال التوحيد : 577 . التوسّل بالنبي وجهلة الوهابيون : 248 .
( 10 ) المائدة : 35 .