قال : « إنّه لمّا حضرت عبد اللَّه بن عبّاس الوفاة قال : اللّهمّ إنّي أتقرّب إليك بولاية علي بن أبي طالب » « 1 » .
وقال روزبهان : « وأمّا التوسّل بولاية علي فهو حقّ ، من أقرب الوسائل » « 2 » .
كما أنّ التوسّل هو أمر عقلائي ؛ فإنّ السائل أو الخاطئ إذا رأى أنّ المولى أو سيّده أو والده أو أستاذه لا يتوجّه إليه ، ولا يرضى عنه - لكثرة تمرّده عليه ، أو لعظمة مخالفته - توسّل إليه بوسيلةٍ يكون عنده عزيزاً ومكرّماً لإنجاز مراده ومقصوده « 3 » .
وهذا طريق يسلكه جميع العقلاء بحسب فطرتهم التي فطر الناس عليها ، وقد ثبت أنّ اللَّه تعالى قد يعطي النعمة قوماً لحرمة غيرهم ممّن لا يعصونه - ولو كانوا صبياناً بل البهائم - كما في رواية ابن عرفة عن أبي الحسن عليه السلام قال : « إنّ للَّهعزّوجلّ في كلّ يوم وليلة منادياً ينادي : مهلًا مهلًا عباد اللَّه عن معاصي اللَّه ، فلولا بهائم رُتّع ، وصبية رُضّع ، وشيوخ ركّع ، لصُبّ عليكم العذاب صبّاً ، تُرَضّون به رضّاً » « 4 » .
وفي رواية حفص بن غياث عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال : « إنّ سليمان بن داود عليهما السلام خرج ذات يوم مع أصحابه ليستسقي ، فوجد نملة قد رفعت قائمة من قوائمها إلى السماء وهي تقول : اللّهمّ إنّا خلق من خلقك ، لا غناء بنا عن رزقك ، فلا تهلكنا بذنوب بني آدم ، فقال سليمان لأصحابه : ارجعوا فقد سُقيتم بغيركم » « 5 » .
ولذلك حكم الفقهاء في آداب الاستسقاء باستحباب إخراج الشيوخ والأطفال والبهائم « 6 » .
فليست شبهة الشرك التي يتمسّك بها أتباع ابن تيمية ومن بعده محمّد بن عبد الوهاب إلّاشبهة في مقابل البديهة .
هذا إجمال الكلام في مشروعية
هامش
( 1 ) فضائل الصحابة 2 : 662 ، ح 1129 .
( 2 ) انظر : إحقاق الحق 7 : 452 .
( 3 ) التوسّل : 7 .
( 4 ) الوسائل 15 : 307 ، ب 41 من جهاد النفس ، ح 6 .
( 5 ) المستدرك 6 : 206 - 207 ، ب 11 من صلاة الاستسقاء ، ح 6 .
( 6 ) المعتبر 2 : 363 . التذكرة 4 : 209 . الألفية والنفلية : 145 . جواهر الكلام 12 : 142 .