بالعبّاس بن عبد المطّلب ، وقال : اللّهمّ إنّا كنّا نتوسّل إليك بنبيّنا فتسقينا ، وإنّا نتوسّل إليك بعمّ نبيّنا فاسقنا ، قال : فيُسقون « 1 » .
كما روي أنّ العباس قال في دعائه :
« وقد توجّه بي القوم إليك لمكاني من نبيّك صلى الله عليه وآله وسلم » « 2 » .
وأمّا سيرة العلماء بل المسلمين فقد قامت سيرتهم خلفاً عن سلف على التوسّل بالأولياء والأنبياء والرسل وسائر المقدّسات ، وكان ذلك عندهم مرغوباً فيه ومطلوباً ، وهو شاهد على أنّه يكون كذلك في الشرع وإلّا لما صار كذلك « 3 » ؛ ولذلك أمر مالك إمام المذهب المالكي أبا جعفر المنصور أن يتوسّل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ويستشفع به بعد موته ، وقال : هو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم « 4 » .
ولم ينكر التوسّل أحد من أئمّة سائر المذاهب ، بل استحسنوه ، وبعضهم توسّل بنفسه ، قال ابن حجر : توسّل الإمام الشافعي بأهل البيت النبوي صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال « 5 » :
آل النبي ذريعتي * وهم إليه وسيلتي
أرجو بهم اعطى غدا * بيدي اليمين صحيفتي
وروى الخطيب البغدادي عن أبي عليّ الخلّال - شيخ الحنابلة - أنّه قال :
« ما همّني أمر فقصدت قبر موسى بن جعفر [ عليه السلام ] فتوسّلت به إلّاسهّل اللَّه تعالى لي ما احبّ » « 6 » .
وقال أبو بكر محمّد بن المؤمّل :
« خرجنا مع إمام أهل الحديث أبي بكر بن خزيمة وعديله أبي علي الثقفي مع جماعة من مشايخنا ، وهم إذ ذاك متوافرون إلى زيارة قبر علي بن موسى الرضا بطوس ، قال : فرأيت من تعظيمه - يعني ابن خزيمة - لتلك البقعة وتواضعه لها وتضرّعه عندها ما تحيّرنا » « 7 » .
وروى أحمد بن حنبل عن أبي صالح ،
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 1 : 342 ، ح 964 ، و 3 : 1360 ، ح 3507 .
( 2 ) تاريخ مدينة دمشق 26 : 358 .
( 3 ) انظر : التوسل : 39 - 40 .
( 4 ) كشف الارتياب : 240 . وفاء الوفاء 4 : 1376 .
( 5 ) الصواعق المحرقة : 180 .
( 6 ) تاريخ بغداد 1 : 120 .
( 7 ) تهذيب التهذيب 7 : 339 .