وقد أمر اللَّه سبحانه عباده المؤمنين بالتوسّل إليه ، فهي تدلّ على مشروعية أصل التوسّل إليه تعالى ، لولا وجوبه .
وقد مرّ شمول الوسيلة لكلّ ما يتوسّل به من فعل الطاعات وترك المعاصي والتمسّك بأولياء اللَّه الصالحين « 1 » .
وقد حاول ابن تيميّة وأتباعه أن يقيّدوا إطلاقها ويحصروا مدلولها بالتوسّل بالأعمال دون الأشخاص . ولا دليل لهم على ذلك إلّاالاستحسان والتحكّم « 2 » .
وستأتي الآيات الدالّة على جواز التوسّل بالأشخاص كالأنبياء ونحوهم .
ومنها : قوله تعالى :
« أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً »
« 3 » ، حيث مدح اللَّه المتوسّلين بأنّهم يبحثون عن الوسيلة الأقرب إلى اللَّه تعالى « 4 » .
ومنها : قوله تعالى :
« وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً »
« 5 » ، والمجيء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وطلب الوساطة والاستغفار منه من أوضح مصاديق التوسّل والاستشفاع .
كما أنّ المجيء إلى رسول اللَّه في الآية مطلق ، يشمل المجيء إليه في حياته والمجيء إلى قبره الشريف بعد وفاته . كما سيأتي بيانه في تفاصيل البحث ، ولا بأس بذكر رواية واحدة هنا :
ففي صحيح معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إذا دخلت المدينة فاغتسل قبل أن تدخلها أو حين تدخلها ، ثمّ تأتي قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم - إلى أن قال - :
اللّهمّ إنّك قلت :
« وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً »
« 6 » ، وإنّي أتيت نبيّك مستغفراً تائباً من ذنوبي ، وإنّي أتوجّه بك إلى اللَّه ربّي وربّك ليغفر ذنوبي . . . » « 7 » .
هامش
( 1 ) انظر : ألف سؤال وإشكال 1 : 70 .
( 2 ) ألف سؤال وإشكال 1 : 70 .
( 3 ) الإسراء : 57 .
( 4 ) ألف سؤال وإشكال 1 : 71 .
( 5 ) النساء : 64 .
( 6 ) النساء : 64 .
( 7 ) الوسائل 14 : 341 - 342 ، ب 6 من المزار ، ح 1 .