عندهم الأوّل في الولادة ؛ لأنّ الأكبر عندهم من هو أكثر سنّاً في الدنيا بعد الولادة ، فلا عبرة بالأسبقية في انعقاد النطفة « 1 » ، وإن كان يظهر ذلك من قول أبي عبد اللَّه عليه السلام في مرسلة علي بن أحمد بن أشيم : « الذي خرج أخيراً هو أكبر ، أما تعلم أنّها حملت بذلك أوّلًا ؟ وأنّ هذا دخل على ذاك فلم يمكنه أن يخرج حتى خرج هذا ، فالذي يخرج أخيراً هو أكبرهما » « 2 » ، لكنّها - مضافاً إلى ضعفها - لا تنسجم مع ما ثبت في محلّه من انعقاد نطفتي كلا التوأمين في آن واحد .
على أنّ العلماء لا يلتزمون بأكبرية من انعقدت نطفته قبل الآخر وتأخّرت ولادته عنه إذا كانا من امّين ، فكيف يلتزمون بذلك في التوأمين « 3 » ؟ !
ونفس الكلام يجري في تعيين الولد الأكبر في مسألة استحقاقه للحبوة « 4 » إذا كان الولدان توأمين من دون فرق بين الموردين « 5 » .
هذا ، ولكن الشهيد الثاني استشكل في ما حكم به المشهور ، ورجّح اعتبار كون التوأمين متساويين في السنّ إذا كانا متعاقبين في الولادة ؛ لعدم اعتداد العرف بالفارق الزماني اليسير بينهما « 6 » .
( انظر : إرث ، قضاء )
8 - الوصيّة للتوأم :
تصحّ الوصيّة للحمل الموجود حال الوصيّة وإن لم يكن قد حلّته الحياة بلا خلاف فيه ؛ لعموم ما دلّ على جوازها ، ولكنّها لا تستقرّ إلّابانفصاله حيّاً « 7 » .
ولو ظهر الحمل توأمين أو أكثر ثبت المال الموصى به للجميع بالسوية ، من دون فرق بين الذكر والأنثى ؛ لأنّ الوصيّة عطيّة وهبة لا إرث ، فلا فرق بينهم ، إلّاأن يكون قد فرّق بينهم في الوصيّة فتتّبع كالوقف « 8 » .
هامش
( 1 ) مصابيح الظلام 9 : 502 . الغنائم 5 : 419 . مستند الشيعة 19 : 224 . بلغة الفقيه 4 : 310 . العروة الوثقى 3 : 108 . مستمسك العروة 7 : 154 . فقه الصادق 24 : 310 .
( 2 ) الوسائل 21 : 497 ، ب 99 من أحكام الأولاد ، ح 1 .
( 3 ) مستند العروة ( الصلاة ) 1 / 5 : 358 - 359 .
( 4 ) وهي عبارة عن خصائص الميت التي يعزّ على أولياءالميت رؤيتها عند غير الميت .
( 5 ) الغنائم 5 : 420 . مستند الشيعة 19 : 224 . بلغة الفقيه 4 : 310 . كلمة التقوى 7 : 292 .
( 6 ) الحبوة ( رسائل الشهيد الثاني ) 1 : 529 .
( 7 ) جواهر الكلام 28 : 386 .
( 8 ) انظر : التحرير 3 : 365 .