تواتر
أوّلًا - التعريف :
لغةً :
التواتر : تفاعل من الوتر ، بمعنى تتابع الشيء وتراً وفرادى « 1 » ، ومنه قوله تعالى :
« ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا »
« 2 » .
وقال الفيّومي : « قال الأزهري : الوتيرة :
المداومة على الشيء والملازمة ، وهي مأخوذة من التواتر ، وهو التتابع ، يقال :
تواترت الخيل ، إذا جاءت يتبع بعضها بعضاً ، ومنه جاؤوا تترى ، أي متتابعين وتراً بعد وتر ، والوتر : الفرد » « 3 » .
اصطلاحاً :
وهو في اصطلاح المشهور : إخبار جماعة بلغوا في الكثرة حدّاً يمتنع عادة اتّفاقهم على الكذب « 4 » .
وأضاف بعضهم : امتناع الاجتماع على الخطأ في فهمها « 5 » ؛ لأنّ العادة تقتضي خطأ المخبرين في فهم الواقعة ، لا تواطؤهم على الكذب وإخفاء الواقعة .
فهناك صغرى وهي اجتماع عدد كبير من الأخبار ، وكبرى وهي حكم العقل بامتناع تواطؤ المخبرين على الكذب أو الخطأ في فهم الواقعة ، وهذه القضية قضية عقلية أوّلية ، وليست مستمدّة من الخارج والتجربة « 6 » .
ولكنّ الشهيد الصدر رفض ابتناء حصول العلم في التواتر على القضية العقلية - أي امتناع اتّفاقهم على الكذب - بل بناه على أساس حساب الاحتمالات ، ومن ثمّ صاغها صياغة أخرى ، حيث قال : إنّ أساس حصول العلم في التواتر هو تراكم احتمالات الصدق وتعاضدها فيما بينها من التكثّر العددي للإخبار إلى أن تنقلب إلى
هامش
( 1 ) المفردات : 853 .
( 2 ) المؤمنون : 44 .
( 3 ) المصباح المنير : 647 .
( 4 ) الدراية ( الشهيد الثاني ) : 12 . مقباس الهداية 1 : 89 - 90 . أجود التقريرات 3 : 197 .
( 5 ) المنطق ( المظفر ) : 319 . دروس في علم الأصول 1 : 276 .
( 6 ) انظر : بحوث في علم الأصول 4 : 327 - 328 .