12 - التهمة في الهدنة :
لا خلاف ولا إشكال في وجوب الوفاء للكفّار بالهدنة « 1 » - التي هي المعاهدة على ترك الحرب مدّة معيّنة - ما داموا ملتزمين بها ؛ لقوله تعالى :
« فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ »
« 2 » ، وقوله تعالى :
« فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ »
« 3 » .
ولا يجوز نبذ العهد بمجرّد التهمة « 4 » ؛ ضرورة وجوب الوفاء لهم ، إلّامع خوف الخيانة والغدر لُامور استشعرها منهم ؛ وذلك لقوله سبحانه وتعالى :
« وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ »
« 5 » ، أي أعلمهم نقض عهدهم حتى تكونوا متساوين معهم من هذه الجهة « 6 » .
( انظر : هدنة )
13 - تهمة الأجير :
صرّح جماعة من الفقهاء بكراهة تضمين وتغريم الأجير مع انتفاء التهمة « 7 » .
واستدلّ « 8 » على الكراهة بروايات :
منها : رواية جعفر بن عثمان ، قال :
حمل أبي متاعاً إلى الشام مع جمّال فذكر أنّ حملًا منه ضاع ، فذكرت ذلك لأبي عبد اللَّه عليه السلام ، فقال : « أتتّهمه ؟ » قلت : لا ، قال :
« فلا تضمّنه » « 9 » .
وهي تدلّ على نفي ضمان التلف بدلالة الاقتضاء ؛ إذ لو كان التلف بلا تعدٍّ وتفريط موجباً للضمان لم يكن نفي التهمة والخيانة مؤثّراً في رفعه كما هو واضح .
ومنها : رواية خالد بن الحجّاج ، قال :
سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الملّاح احمّله الطعام ثمّ أقبضه منه فينقص ، قال : « إن كان مأموناً فلا تضمّنه » « 10 » .
ومنها : رواية أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في الجمّال يكسر الذي يحمل أو
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 21 : 294 . فقه الصادق 13 : 89 .
( 2 ) التوبة : 4 .
( 3 ) التوبة : 7 .
( 4 ) القواعد 1 : 517 . جواهر الكلام 21 : 294 .
( 5 ) الأنفال : 58 .
( 6 ) جواهر الكلام 21 : 294 . وانظر : الميزان 9 : 113 .
( 7 ) الشرائع 2 : 182 . التحرير 3 : 129 . اللمعة : 157 .
( 8 ) انظر : جواهر الكلام 27 : 255 .
( 9 ) الوسائل 19 : 150 ، ب 30 من الإجارة ، ح 6 .
( 10 ) الوسائل 19 : 149 ، ب 30 من الإجارة ، ح 3 .