بينما في التنويم النوم الذي يحصل بسببه يكون بإيحاء المنوّم وتوجيهه .
2 - التخدير :
وهو استرخاء يصيب بعض أعضاء الجسم أو الجسد كلّه بسبب المخدّر الذي هو مادّة تسبّب فقدان الوعي والإحساس بما يدور حول الشخص المخدَّر « 1 » .
والعلاقة بينه وبين التنويم أنّ الثاني يحصل فيه إرقاد ونوم لكلّ أعضاء الإنسان ، بينما التخدير ليس بالضرورة ذلك .
ثالثاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
يختلف حكم التنويم بحسب اختلاف كيفيّة التنويم ومتعلّقه وما يترتّب عليه ، وفيما يلي أهم تلك الأحكام :
1 - التنويم المغناطيسي :
التنويم المغناطيسي هي عملية إيحائية يتمكّن المنوِّم من خلالها السيطرة على الشخص ، على نحو يكون عقله الواعي معطّلًا فيما يبقى عقله الباطن مستيقظاً « 2 » .
ويطلق عليه ب ( التنويم الإيحائي ) أو ( الاصطناعي ) ، حيث يتم فيه تنويم بعض ملكات العقل الظاهر عن طريق الإيحاء للشخص بفكرة النوم ، ممّا يترتب عليه اختفاء الذات الشعورية للنائم ولا تبقى إلّاذاته اللاشعورية تحت سيطرة إرادة شخص آخر هو الذي يُخضعه لارتباط إيحائي .
وقد اختلف الفقهاء في جواز التنويم المغناطيسي وعدمه ، فذهب بعض إلى عدم جوازه مطلقاً ، سواء استخدم للقضايا النافعة للإسلام والمسلمين أم لا « 3 » .
وذهب بعض آخر إلى جواز تعلّمه واستخدامه لغرض عقلائي محلّل معتنى به إذا كان برضى من يراد تنويمه ، لم يسبّب له ضرراً معتنى به ، ولم يكن بطرق محرّمة شرعاً « 4 » .
وذكر آخر أنّه إذا كان للأغراض الطبّية وما شابهها فلا بأس فيه ، وإذا كان القصد منه كشف الخفايا والإخبار عن الماضي أو المستقبل أو الحاضر فلا يجوز « 5 » .
وذكر في موضع آخر أنّ التنويم المغناطيسي بمجرّده ليس من السحر ظاهراً ، بل هو أمر متداول له أسباب معروفة .
بل قد يستفاد منه في الطبّ اليوم بدلًا عن الموادّ الموجبة لفقد الحسّ والشعور للعمليّات الجراحية ، أو لكشف ما في ضمير الإنسان من أسباب الأمراض النفسية التي قد لا يبرزه من مكنون ضميره في الحالات المتعارفة ؛ لغلبة الشعور الظاهر على الشعور الباطن ، فإذا بطل الشعور الظاهر بقي الشعور الباطن مطلقاً .
هامش
( 1 ) المعجم الوسيط 1 : 220 . وانظر : العين 4 : 229 . النهاية ( ابن الأثير ) 2 : 13 . القاموس المحيط 2 : 27 .
( 2 ) انظر : التنويم السريري ومجالات استخدامه ( محمّد حمدي حجاز ) مجلّة الفكر الشرقي المجلد 13 ، العدد 2 .
( 3 ) إرشاد السائل : 185 ، 193 .
( 4 ) أجوبة الاستفتاءات 2 : 53 . وانظر : الفقه للمغتربين : 332 .
( 5 ) الفتاوى الجديدة 1 : 144 .