تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣

رابعاً - أهمّية التنمية في الإسلام :

وضع الإسلام تنمية الثروة والاستمتاع بالطبيعة هدفاً للمجتمع الإسلامي وجنّد كلّ إمكاناته المذهبيّة لتحقيق هذا الهدف وإيجاد المقوّمات والوسائل التي يتوقّف عليها . ووسائل تحقيق هذا الهدف على نوعين : فهناك وسائل مذهبية من وظيفة المذهب الاجتماعي إيجادها وضمانها ، وهناك وسائل تطبيقية بحتة تمارسها الدولة التي تتبنّى ذلك المذهب الاجتماعي برسم سياسة عملية تواكب الاتّجاه المذهبي العام . وقد وفّر الإسلام الوسائل التي تدخل في نطاقه بوصفه مذهباً اجتماعياً ومركباً حضارياً شاملًا .

الأوّل - وسائل الإسلام من الناحية الفكرية :

حثّ الإسلام على العمل والإنتاج ومنحه أهمّية كبيرة ، وربط به كرامة الإنسان وشأنه عند اللَّه وحتى عقله ، كما اعتبر فكرة التعطيل وإهمال بعض مصادر الطبيعة أو ثرواتها لوناً من الجحود وكفراناً بالنعمة ، ولذلك فضّل الإسلام الإنفاق الإنتاجي على الإنفاق الاستهلاكي ؛ حرصاً منه على تنمية الإنتاج وزيادة الثروة ، كما جاء في النصوص المنقولة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام « 1 » .

الثاني - من الناحية التشريعيّة :

وأمّا من الناحية التشريعية فقد جاءت تشريعات الإسلام في كثير من الحقول تتّفق مع مبدأ تنمية الإنتاج الذي يؤمن به الاقتصاد الإسلامي وساعد على تطبيقه ، وإليك بعض تلك التشريعات والأحكام المرتبطة بها « 2 » : 1 - حكم الإسلام بانتزاع الأرض من صاحبها إذا عطّلها وأهملها حتى خربت وامتنع عن إعمارها ، وعلى هذا الأساس يستولي وليّ الأمر في هذه الحالة على الأرض ويستثمرها بالأسلوب الذي يختاره ؛ لأنّ الأرض لا يجوز أن يعطّل دورها الإيجابي في الإنتاج ، بل يجب أن
هامش
( 1 ) اقتصادنا : 618 - 620 . ( 2 ) وقد ذكر هذه الموارد الشهيد الصدر . انظر : اقتصادنا : 620 - 628 .