وتجميد بعض الأموال ، وسحبها عن مجال الانتفاع والاستثمار ودفع إلى توظيف أكبر قدر ممكن من قوى الطبيعة أو ثرواتها للإنتاج وخدمة الإنسان في مجالات الانتفاع والاسثتمار ، واعتبر الإسلام فكرة التعطيل أو إهمال بعض مصادر الطبيعة أو ثرواتها لوناً من الجحود وكفراناً بالنعمة التي أنعم اللَّه تعالى بها على عباده » « 1 » .
ولذلك أيضاً فضّل الإسلام الإنفاق الإنتاجي على الإنفاق الاستهلاكي ؛ حرصاً منه على تنمية الإنتاج وزيادة الثروة كما جاء في النصوص التي تنهى عن بيع العقار والدار وتبديد ثمن ذلك في الاستهلاك « 2 » .
حكم ترك التنمية :
قلنا بوجوب التنمية فيما لو احتاج إليها لقوت نفسه ومن تجب نفقته أو لصيانة المال عن الضياع ، وعليه يحرم ترك التنمية .
وأمّا في غير صورة الوجوب فالتنمية مستحبّة وترك المال بلا تنمية جائز ، من هنا اختلف في مثل الزرع والشجر إذا احتاج إلى السقي ، فذهب بعض إلى جواز ترك السقي مع الكراهة وإن أوجب التضييع « 3 » ؛ مستدلّاً عليه بأنّه من تنمية المال فلا يجب عليه تنميته « 4 » .
وإن نوقش فيه بأنّ ترك التملّك لا يقتضي الإضاعة ، بخلاف التنمية التي يوجب تركها فواته رأساً « 5 » ، فإنّ السقي إبقاء لما ملكه وصون له عن الضياع وهو واجب ، بل ربّما دخل بذلك في السفهاء فيحجر عليه « 6 » .
وذهب المحقّق النجفي إلى أنّ التحقيق عدم حرمة ترك التنمية ما لم يعدّ سفهاً وسرفاً منه ، حيث قال : « قد يقال : إنّ الأصل والسيرة وعموم تسلّط الناس على أموالها يقتضي عدم حرمة مثل هذا الإتلاف للمال المحتاج حفظه إلى معالجة وعمل ، بل لا يعدّ مثله سفهاً . . . والتحقيق عدم حرمة ما لا يعدّ سفهاً وسرفاً منه » « 7 » .
هامش
( 1 ) اقتصادنا : 619 - 620 .
( 2 ) اقتصادنا : 620 .
( 3 ) القواعد 3 : 118 . وانظر : المسالك 8 : 504 .
( 4 ) القواعد 3 : 118 .
( 5 ) الروضة 5 : 486 .
( 6 ) كشف اللثام 7 : 613 .
( 7 ) جواهر الكلام 31 : 398 .