فهذه النصوص تدلّ على مشروعية التنمية فيما يملكه الإنسان ، أو يملك التصرّف فيه ، بل استحبابها .
هذا ، ولكن قد تجب تنمية المال واستثماره إذا كان ذلك موجباً لصيانة المال عن الضياع ، أو كان لتحصيل المال بقدر الكفاية لنفسه وعياله وقضاء ديونه .
قال العلّامة الحلّي بعد التعرّض لهذه الروايات : « فقد ثبت من هذا أنّ التكسّب واجب إذا احتاج إليه الإنسان لقوت نفسه وقوت مَن تجب نفقته عليه ، ولا وجه له سواه ، وأمّا إذا قصد التوسعة على العيال ونفع المحاويج وإعانة من لا تجب عليه نفقته مع حصول قدر الحاجة بغيره ، فإنّه مندوب إليه ؛ لما تقدّم من الأحاديث » « 1 » .
نعم ، لو قصد بالتنمية الزيادة في المال لا غير مع الغناء عنه فإنّه مباح ، بل لا ينبغي الإكثار في ذلك ، بل ينبغي الاقتصار على ما يموّن نفسه وعياله وجيرانه ويتصدّق به « 2 » .
نعم ، الإسلام لا يعارض ازدياد الثروة فيما إذا كان جمع المال من طرق مشروعة مع الالتزام بأداء جميع الحقوق المتعلّقة بالمال وكان الاستثمار به من الطرق المحلّلة شرعاً ، ولصالح الإسلام والمسلمين ، ولا مانع من أن يصل من خلال ذلك إلى ذروة الثراء « 3 » .
ثمّ إنّه قد تكون طريقة استثمار المال وتنميته مكروهة إذا كانت عن طريق نهى الشارع عنه نهي تنزيه ، كالصرف ؛ لأنّه لا يسلم من الربا « 4 » ، وقد تكون محرّمة كما إذا كانت عن طريق محرّم كالقمار والسحر ونحوهما « 5 » .
حكمة تشريع التنمية :
إنّما شرّعت التنمية لكي لا تعطّل ثروات الطبيعة ويحافظ على الأموال ويستفاد منها في التوسعة على النفس والعيال ونفع المحتاجين ، وخدمة المجتمع الإسلامي .
قال الشهيد الصدر : « وكما قاوم الإسلام فكرة البطالة وحثّ على العمل ، كذلك قاوم فكرة تعطيل بعض ثروات الطبيعة ،
هامش
( 1 ) التذكرة 12 : 130 .
( 2 ) التذكرة 12 : 129 ، 130 .
( 3 ) أجوبة الاستفتاءات 2 : 188 .
( 4 ) التذكرة 12 : 130 .
( 5 ) انظر : اقتصادنا : 624 . أجوبة الاستفتاءات 2 : 249 .