تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
فهذه النصوص تدلّ على مشروعية التنمية فيما يملكه الإنسان ، أو يملك التصرّف فيه ، بل استحبابها . هذا ، ولكن قد تجب تنمية المال واستثماره إذا كان ذلك موجباً لصيانة المال عن الضياع ، أو كان لتحصيل المال بقدر الكفاية لنفسه وعياله وقضاء ديونه . قال العلّامة الحلّي بعد التعرّض لهذه الروايات : « فقد ثبت من هذا أنّ التكسّب واجب إذا احتاج إليه الإنسان لقوت نفسه وقوت مَن تجب نفقته عليه ، ولا وجه له سواه ، وأمّا إذا قصد التوسعة على العيال ونفع المحاويج وإعانة من لا تجب عليه نفقته مع حصول قدر الحاجة بغيره ، فإنّه مندوب إليه ؛ لما تقدّم من الأحاديث » « 1 » . نعم ، لو قصد بالتنمية الزيادة في المال لا غير مع الغناء عنه فإنّه مباح ، بل لا ينبغي الإكثار في ذلك ، بل ينبغي الاقتصار على ما يموّن نفسه وعياله وجيرانه ويتصدّق به « 2 » . نعم ، الإسلام لا يعارض ازدياد الثروة فيما إذا كان جمع المال من طرق مشروعة مع الالتزام بأداء جميع الحقوق المتعلّقة بالمال وكان الاستثمار به من الطرق المحلّلة شرعاً ، ولصالح الإسلام والمسلمين ، ولا مانع من أن يصل من خلال ذلك إلى ذروة الثراء « 3 » . ثمّ إنّه قد تكون طريقة استثمار المال وتنميته مكروهة إذا كانت عن طريق نهى الشارع عنه نهي تنزيه ، كالصرف ؛ لأنّه لا يسلم من الربا « 4 » ، وقد تكون محرّمة كما إذا كانت عن طريق محرّم كالقمار والسحر ونحوهما « 5 » .

حكمة تشريع التنمية :

إنّما شرّعت التنمية لكي لا تعطّل ثروات الطبيعة ويحافظ على الأموال ويستفاد منها في التوسعة على النفس والعيال ونفع المحتاجين ، وخدمة المجتمع الإسلامي . قال الشهيد الصدر : « وكما قاوم الإسلام فكرة البطالة وحثّ على العمل ، كذلك قاوم فكرة تعطيل بعض ثروات الطبيعة ،
هامش
( 1 ) التذكرة 12 : 130 . ( 2 ) التذكرة 12 : 129 ، 130 . ( 3 ) أجوبة الاستفتاءات 2 : 188 . ( 4 ) التذكرة 12 : 130 . ( 5 ) انظر : اقتصادنا : 624 . أجوبة الاستفتاءات 2 : 249 .