رابعاً - من يملك التنفيذ :
يختلف من له سلطة التنفيذ باختلاف الحقّ المراد تنفيذه :
فإن كان ما يراد تنفيذه وصيّة فيجب التنفيذ على الوصي ، ومع موته أو عدم تمكّنه من التنفيذ بالمرض ونحوه أو انعزاله أو عدم الإيصاء يجب على حاكم المسلمين تولّي ذلك ، ومع تعذّره - أيضاً - يتولّى بعض عدول المؤمنين التنفيذ من باب الحسبة « 1 » .
وإن كان الحقّ المنفَّذ عقوبة - كالقصاص والحدّ والتعزير - فلا يجوز تنفيذه إلّابإذن من الإمام أو نائبه الخاص أو العام ؛ لأنّ ذلك يفتقر إلى الاجتهاد والحيطة ، ولا يؤمن فيه الخطأ والحيف ، فوجب تفويضه إلى أهله « 2 » .
نعم ، إذا كان الحكم المنفَّذ من حقوق العباد المالية فالتنفيذ على من عليه الحقّ ، وإذا امتنع بلا وجه شرعي نفّذه الحاكم بقوّة القضاء مع طلب صاحب الحقّ « 3 » .
( انظر : استيفاء )
خامساً - مصاديق التنفيذ وأحكامها :
1 - تنفيذ الوصيّة :
يجوز للموصي أن يعيّن شخصاً لتنجيز وصاياه وتفيذها فيتعيّن ، ويقال له :
الموصى إليه والوصي « 4 » .
ومع عدم التعيين يجب على الوارث أو الحاكم أو عدول المؤمنين أو كافّة الناس - لكن على الكفاية - العمل بما رسمه الموصي « 5 » ؛ وذلك لما دلّ على وجوب إنفاذ الوصيّة وحرمة تبديلها « 6 » وأنّها على حسب ما أوصى به الموصي وغير ذلك من الأدلّة « 7 » ، بل قد ذكر بعضهم استحباب المسارعة في إنفاذ وصايا الميّت « 8 » .
هامش
( 1 ) انظر : الروضة 5 : 78 . جواهر الكلام 28 : 289 .
( 2 ) انظر : الكافي في الفقه : 421 . الشرائع 4 : 68 . المهذّب البارع 2 : 327 . جواهر الكلام 21 : 393 - 394 .
( 3 ) انظر : جواهر الكلام 40 : 337 .
( 4 ) تحرير الوسيلة 2 : 90 ، م 38 . وانظر : كلمة التقوى 6 : 530 ، و 565 .
( 5 ) جواهر الكلام 28 : 289 . وانظر : المقنعة : 675 - 676 . الكافي في الفقه : 366 . الروضة 5 : 78 .
( 6 ) انظر : الوسائل 19 : 337 ، ب 32 من الوصايا .
( 7 ) جواهر الكلام 28 : 365 - 366 .
( 8 ) الدروس 1 : 103 .