ويدلّ عليه ما رواه محمّد بن مسلم ، قال : قال أبو جعفر عليه السلام - في حديث الجنب والحائض - : « ويدخلان المسجد مجتازين ولا يقعدان فيه ، ولا يقربان المسجدين الحرمين » « 1 » ، وهو الأنسب بتعظيم المساجد وتشريفها « 2 » .
كما يجب تنزيه المساجد عن دخول المشركين ؛ لقوله سبحانه وتعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا »
« 3 » ؛ إذ لا قائل بالفرق بين المسجد الحرام وبين غيره « 4 » .
كما وينزّه المسجد عن دخول الصبيان والمجانين ، فدخول هؤلاء لا ينسجم مع ما ينبغي الحفاظ عليه من حرمة المساجد والتعظيم لبيوت اللَّه تعالى ، فقد روى عبد الحميد عن أبي إبراهيم عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : جنّبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم . . . » « 5 » ، إلى غير ذلك من النصوص الشريفة التي أشارت إلى مسألة تنزيه المساجد عن كثير من الأمور والأفعال التي لا تليق بهذه الأماكن وما لها من قدسية ومكانة ، كالبيع والشراء داخل المساجد ورفع الأصوات ، والخوض بالباطل ، واللغو وغيرها .
كما جاء في وصيّة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لأبي ذرّ بهذا الخصوص : « . . . لا تُرفع فيها الأصوات ، ولا يُخاض فيها بالباطل ، ولا يشترى فيها ولا يباع ، واترك اللغو ما دمت فيها ، فإن لم تفعل فلا تلومنّ يوم القيامة إلّا نفسك » « 6 » .
( انظر : مسجد )
8 - تنزيه مكّة المكرّمة وحرمها :
تحظى مكّة - زادها اللَّه شرفاً - بمكانة خاصّة لدى المسلمين جميعاً ، ففيها أوّل بيت وضع للناس ، وثاني القبلتين ، وبيت اللَّه العتيق ، وقبلة المسلمين كافّة « 7 » ؛ لذا يجب تنزيهها عن كلّ ما يخدش قدسيّتها أو يحطّ من قدرها ، فمكّة التي تضمّ الكعبة
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 209 - 210 ، ب 15 من الجنابة ، ح 17 .
( 2 ) جواهر الكلام 3 : 221 .
( 3 ) التوبة : 28 .
( 4 ) جواهر الكلام 6 : 93 .
( 5 ) الوسائل 5 : 233 ، ب 27 من أحكام المساجد ، ح 2 .
( 6 ) الوسائل 5 : 233 ، 234 ، ب 27 من أحكام المساجد ، ح 3 .
( 7 ) البقرة : 144 . آل عمران : 96 . الحجّ : 29 .