ثالثاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
تعرّض الفقهاء للتناوب في أبواب فقهية متفرّقة ، وهي كما يلي :
1 - التناوب على نزح البئر :
يجب نزح الماء كلّه إذا وقع في البئر خمر أو شراب مسكر أو منيّ أو دم حيض ، أو بعير فمات فيه - بناءً على القول بتنجّس ماء البئر بملاقاة النجاسة - فإن تعذّر ذلك تراوح على نزحه أربعة رجال من الغداة إلى العشي يتناوبون عليه « 1 » .
وتدلّ عليه روايات متعدّدة ، كرواية عمّار الساباطي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام - في حديث طويل - قال : وسئل عن بئر يقع فيها كلب أو فأرة أو خنزير ، قال : « تنزف كلّها » ، ثمّ قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « فإن غلب عليه الماء فلينزف « 2 » يوماً إلى الليل ، يقام عليها قوم يتراوحون اثنين اثنين ، فينزفون يوماً إلى الليل وقد طهرت » « 3 » .
ثمّ إنّه ذهب بعض الفقهاء إلى أنّه لا يجوز لهم ترك النزح واشتغالهم أجمع بشيء - ولو كان ضرورياً كالأكل - لإمكان الاشتغال به في زمان الراحة .
نعم ، يجوز لهم الصلاة جماعة على التناوب ، بأن يقف الإمام ويقف معه واحد يصلّي معه ركعة ، ثمّ ينفرد ويتمّ صلاته مخفّفاً مقدار ركعة من الإمام فيقوم أحد النازحين ويجيء هو يلحق الإمام وينفرد الآخر فيتمّ صلاته بمقدار الركعة الثالثة للإمام فيقوم مقام النازح الآخر ، فيجيء هو ويلحق في الرابعة « 4 » .
ولكن صرّح جماعة من الفقهاء بجواز الصلاة لهم جماعة « 5 » ؛ ولعلّ وجهه عموم أدلّة استحبابها « 6 » .
( انظر : نزح )
هامش
( 1 ) النهاية : 6 . الشرائع 1 : 13 . جواهر الكلام 1 : 214 . وانظر : الحدائق 1 : 369 .
( 2 ) النزف : نزح الماء من البئر أو النهر شيئاً فشيئاً . العين 7 : 373 .
( 3 ) الوسائل 1 : 196 ، ب 23 من الماء المطلق ، ح 1 .
( 4 ) الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 217 - 218 .
( 5 ) الذكرى 1 : 90 . الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 37 . جامع المقاصد 1 : 139 . الروض 1 : 396 .
( 6 ) الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 217 .